هبة زووم – محمد أمين
من شبه المستحيل أن تمر محطة رئيسية في مسار عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، دون أن يخلق زوبعة مجتمعية بسبب أسلوبه من جهة، وطبعه التوعدي والانتقامي من جهة أخرى، مع الإفراط في استغلال مصطلحات التخوين في حق من لا يتفق معه ومعها آلة إعلامية (إلكترونية) مهترئة سخرها بالمال العمومي للنيل من منتقديه ومن شرفهم.
لعل تدبير عبد اللطيف ميراوي الكارثي لملف طلبة الطب وتداعياته التي أخذت تجلياتها في الاتساع اليوم ليس إلا تحصيل حاصل لسياسة الإقصاء والتشهير التي نهجها منذ “اعتلائه”، كما يردد هو نفسه، الوزارة التي لطالما حلم بها منذ أن كان رئيسا لجامعة القاضي عياض بمراكش حيث “تسول” المنصب لدى الأحزاب التي كانت في الأغلبية والأخرى التي كانت مشرفة على الالتحاق بها، بالإضافة إلى “تسول” الإدارة العامة لمؤسسات عمومية في انتظار ذلك، محاولا كل مرة أن يظهر لدى مسؤولي ذاك الإبان، بمن فيهم من انقلب عليهم اليوم، وجها ليس بوجهه الذي لا يعرفه سوى من مارس معه، مستعينا في تحركاته ب”شبيهي” السياسيين الحزبيين الذين دفعوا له ودفعوا به ودافعوا عن استوزاره إلى حين انكشاف أمرهم وتورطهم في قضايا خطيرة وغير قانونية.
إن ما يعيشه التكوين الطبي اليوم من محاولات عبد اللطيف ميراوي الفاشلة في فرض ما يسميه هو ومن معه ممن جاء بهم ب”الإصلاح”، تحت يافطة “المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي” الذي جاءت به صديقته (ح.أ.) خارج أعراف المخططات ونوايا الإصلاح، ما هو إلا امتداد طبيعي لغطرسة الرجل وعنتريته التي زكاها بادعاءات باطلة من قبيل قربه من مستشار ملكي وقرابته بمستشار ملكي آخر حتى يتسنى له ترهيب ضعاف النفوس ومن لا حول ولا قوة له.
إن غياب التواصل مع ممثلي الطلبة، بالرغم من تفننه في لغة الخطاب “الخاوي” أمام عدسات كاميرات دون جمهور واكتفائه بداعمين افتراضيين له لا يراهم إلا هو وفريقه المكون من الصديقات (أزيد من عشرة مستشارات في الديوان)، (غياب التواصل هذا) هو عقيدته الحقيقية والعنف هو شريعته الحقة والتعدي على حدود الناس والعباد هو إيمانه المطلق كإيمانه بإيمان أخرى (إ.ك) تفننت في إشعال فتيل الفتنة بين مكونات القطاع إلى أن تم “تكركيبها” بعدما أقحمت مؤسسة دستورية في صراع شخصي لولي نعمتها.
لقد تعمد الوزير عبد اللطيف ميراوي أن يزيح من رئاسة جامعة عتيدة كجامعة محمد الخامس بالرباط (حلم كذلك بترأسها يوما دون جدوى) وفرض على طلبتها وأساتذتها الكساد حتى يضع صديقا آخرا له (قيل عنه جيئ به من فرنسا مثله وحامل لجنسيتها مثله ومتابع قضائيا في ملفات تبديد أموال عمومية مثله في تسيير جامعة مولاي إسماعيل بمكناس) في موقع المسؤولية التي أفرغت من غايتها (لم يتسنى له ذلك رغم إصراره إلى غاية اليوم، أي حوالي سنتين من “البلوكاج”) وجاء من ديوانه “العامر” برئيس آخر (م.أ) (عينه على رأس جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، منطقته الأصل، مقابل يوم عمل واحد في الأسبوع لكونه يقطن الدار البيضاء) دون تاريخ ولا تجربة لتنسيق، بالموازاة مع ذلك، شبكة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، فلم تعرف سوى الجمود.
الحقيقة هو أن ميراوي، ومنذ توليه ل”تويزارييت”، لم يفلح إلا في تثبيث أصدقائه وصديقاته وأشقاء الصديقات وأبناء البلدة العزيزة وزملاء الأمس بمراكش واستئصال كل الطاقات والكفاءات والتخلص من إرث كل من أحسن إليه يوما لإدراكها نواياه المبيتة، خاصة تلك ذات الصلة بتدبير المالية العمومية وبالأخلاقيات التي يشهد لتفاصيلها الكبير والصغير.
إن استيطان الوزارة والجامعة من قبل أناس لا تجمعهم إلا المنفعة المادية وممارسة السلطة المرضية والانتهازية هو سبب فشل تجربة حقبة ميراوي التي طبعتها الاختلالات المالية والتسيب الإداري والزبونية والمحسوبية وتخريب كل مكتسبات الماضي.
وحتى لا نتجنى على الرجل دون تقديم المعطيات اللازمة لذلك، إليكم بعض من الكوارث التي بصمت مسيرته:
1. تلقيه لراتبين اثنين، الأول من المغرب أثناء ترأسه لجامعة القاضي عياض بمراكش لمدة ثمان سنوات، مقابل 6 مليون سنتيم شهريا، والثاني، وفي نفس الوقت، من جامعته الأصل بفرنسا، بيلفورد منتبيليار، وهو الأمر تناقله الإعلام باسم فضيحة “التخابر لصالح دولة أجنبية” مقابل تعويضات مالية فرنسية (وهو الحامل لجنسيتها) سخية، قدرها 260 مليون سنتيم، للترويج لمخططات عدائية للوطن؛ وهي الفضيحة التي التي ما بعدها فضيحة.
2. إبرامه لـ20 صفقة مشبوهة من ميزانية الدولة وفي مدة لا تتعدى 16 يوماً بمبلغ إجمالي تجاوز 14 مليار سنتيم، شهر دجنبر 2018، يعني شهر واحد قبل مغادرته الجامعة وهو الملف المحال على أنظار القضاء قبل تعيينه وزيراً.
3. إقحام اسمه في قضية التزوير واستعماله وتبديد وإتلاف وثائق رسمية واختلاس ونهب أموال عامة والترامي على ملك الدولة الخاص للملك المسمى كلية اللغة، موضوع الرسم العقاري عدد 43692/04 والرسم العقاري عدد 40529/04 ومطلب التحفيظ عدد 42617/04 وهو الملف المحال كذلك على أنظار القضاء قبل تعيينه وزيراً.
4. عقده لصفقة الدفاع عن مصالح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار مع مكتب المحاماة الذي يملكه زميله الحكومي، وزير العدل وأمينه العام السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، مقابل سيارة مرسيديس فخمة، من فئة “كلاس E” من الأسطول القضائي، دون غيره من باقي الوزراء.
5. إهداره، بإيعاز من مستشاره المكلف بالميزانية (ع.ر.ح) لأزيد من مليار سنتيم من أجل تهيئة وتجهيز قاعة اجتماعات الوزارة، في سابقة خطيرة، وبالضبط 7.210.800 درهم بالنسبة للتهيئة وفق طلب العروض عدد 05/2023/ANEP/DRR، و3.234.120 درهم بالنسبة للتجهيز وفق طلب العروض عدد 06/2023/ANEP/DRR.
6. استغلاله لجمعية “R-D Maroc” كصندوق أسود لتحويل مبالغ مالية مهمة لفائدة مقربيه وأصدقائه خارج الضوابط القانونية، على وجه الخصوص “صديقته” (ح.أ) ورئيس ديوانه “غير القانوني” (س.م.)، واستغلاله، بعدما أفرغه بالكامل، لصندوق آخر يهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المخصص لدعم ومواكبة الوزارة في اكتساب الكفايات الرقمية.
7. استغلال “صديقته” (ح.أ)، والتي لا تجمعها ولا صلة قانونية واحدة بالوزارة، لبيانات ومعطيات القطاع المالية والمعلوماتية والطلابية والبيداغوجية والقانونية، على غرار “رئيس الديوان” (س.م) و”المستشارة المكلفة بالشؤون البرلمانية” (ز.و)، الذين لا يتوفرون على قرار التعيين، ورغم ذلك، يحضرون ويترأسون الاجتماعات ويتنقلون بين الجامعات ويتحدثون باسم الوزارة ويتخذون القرارات ويصدرون التوجيهات لمسؤولي الوزارة والجامعات دون أدنى صفة تذكر وفي خرق خطير للقانون.
8. إلغاؤه لحصة 700 منصب تحويل لفائدة حاملي الدكتوراه، كما هو منصوص عليه في قانون المالية لسنة 2022، بعد مصادقة البرلمان بغرفتيه عليها، في تجاوز سافر لصلاحيات السلطة التنفيذية ومنعه بالتالي للشباب المغاربة من ولوج الأستاذية الجامعية.
9. إلغاؤه إحداث 34 مؤسسة جامعية وإهداره لميزانية تقدر بـ600 مليون درهم، في إطار قانون المالية 2022، دون تقديم أي تبرير لقراره، اللهم نيته إعداد “مخطط مديري” لم ير النور يوما، وكذا إلغاء الأحياء الجامعية المقرر تشييدها، بالرغم من رصد الميزانية المخصصة لها، في ضرب لمبدأ العدالة الاجتماعية والجهوية المتقدمة ولاستمرارية مؤسسات الدولة، حارماً بذلك الطلبة المتحدرين من المدن المتوسطة والصغرى من الولوج إلى التعليم العالي.
10. تبذيره لـ30 مليار سنتيم في مشروع تشييد مركب جامعي بتامنصورت، ضواحي مراكش، أطلق عليه اسم “Marrakech-Tech” لم يرى النور وضاعت معه الميزانية المخصصة له.
11. إلغاؤه لنظام الباشلور وطرده لـ24.000 طالب من المسالك المعتمدة بكل الجامعات العمومية ودون تقديم بديل لإشكال الاستقطاب المفتوح.
12. إعفاؤه، أو رفضه التجديد في أحسن الأحوال، لجل مسؤولي القطاع، من مدراء مركزيين ورؤساء جامعات ومؤسسات جامعية، مقابل تعويضهم بصديقاته وأصدقائه، تحت يافطة ما يدعيه “البحث عن الكفاءات”؛ وما فضائح التعيينات، أو ما يسمى بحملة “التبليص” المفضوحة، لدليل واضح عن نيته إغراق القطاع بمقربيه، بعضهم لم يجتز حتى المقابلات المخصصة لذلك.
13. تشهيره بأطر القطاع بتقارير “كيدية” للنيل من شرفهم والتي يسهر على إعدادها صديق طفولته (ع.ف.و.ن) والذي فرضه مفتشاً عاماً بالنيابة للوزارة لأزيد من السنتين، مع امتناعه عن فتح المنصب للتباري.
14. إلغاؤه العمل بمقتضيات القانون-الإطار 51.17 المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، بالرغم من المصادقة عليه بالمجلس الوزاري، أمام أنظار الملك، وبمجلس النواب بغرفتيه، إضافة إلى إلغائه القوانين التنظيمية والمراسيم واتفاقيات التنمية الموقعة مع القطاعات الحكومية والجامعات المتعلقة بتنفيذ أحكام القانون-الإطار المذكور.
تعليقات الزوار