هبة زووم – المحمدية
تئن مدينة المحمدية تحت وطأة أزمة حقيقية في التدبير، حيث تتراكم المشاكل وتتدهور الخدمات المقدمة للسكان، ففي ظل غياب تام لرئيس المجلس وغياب برنامج عمل واضح، تتساءل الساكنة عن الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع المتردي، هل هو فشل في التدبير أم إهمال متعمد؟
هذا ما كشفته ندوة حوارية نظمها حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، مساء يوم أمس السبت 4 يناير 2025، تحت عنوان “المحمدية: بين تدبير الشأن المحلي ورهان التنمية”، والتي سلطت الضوء على خروقات خطيرة تهدد مستقبل المدينة.
الندوة عرفت مشاركة كلا من الدكتور محمد الداودي أستاذ القانون الإداري والعلوم الإدارية بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بالمحمدية، والدكتور محمد أنفلوس الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية والأستاذ محمد سينا فاعل جمعوي رئيس شبكة الفضاء الحر والأستاذ عبد الغني الراقي كاتب فرع الحزب وعضو المجلس الجماعي بالمحمدية.
المتحدثون في الندوة أكدوا في تدخلاتهم أن غياب تخطيط استراتيجي واضح للمدينة هو السبب الرئيسي وراء تدهور الخدمات وتراكم المشاكل، فغياب برنامج عمل جماعي محدد الأهداف والآجال الزمنية، يجعل من الصعب تقييم أداء المجلس ومحاسبته على نتائجه، كما أن الانشغال بالصراعات السياسية الداخلية على حساب مصلحة المواطنين، يعيق أي تقدم في مجال التنمية المحلية.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الغني الراقي، عضو المجلس الجماعي عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن غياب رئيس المجلس المستمر عن مهامه يشكل عائقًا كبيرًا أمام التسيير السليم لشؤون مدينة المحمدية.
وأضاف أن انشغال الرئيس بمهام أخرى يؤدي إلى تفاقم الأزمة، مما يعطل تحقيق التنمية المستدامة ويحرم المواطنين من الخدمات التي وعدوا بها خلال الحملات الانتخابية.
وأشار الراقي إلى العديد من الخروقات التي تعاني منها الجماعة، من بينها غياب برنامج عمل جماعي واضح، رغم إلزام القانون بإعداده، كما انتقد جمود العديد من القرارات الهامة التي لا تتطلب ميزانيات ضخمة، مثل فتح الإقامات المغلقة ومنع العربات المجرورة.
وأعرب عن استغرابه من تعطل مشاريع حيوية مثل إحداث محطة طرقية وسوق جملة، رغم توفر الاعتمادات المالية اللازمة، متسائلاً عن سبب صمت السلطة الإقليمية إزاء هذا الوضع.
فيما ركزت مداخلة الأستاذ الجامعي محمد الداودي على أربعة نقط، يمكن أن نجملها في الإطار القانوني المنظم لاختصاصات الجماعات المرتبطة بالتنمية، وسائل وآليات العمل على تنزيل الأوراش التنموية، محاولة تشخيص الإكراهات التي تشكل عائقا لبلوغ التنمية، وتقديم مقترحات أو حلول أو وصفات علاجية.
أما الأستاذ الجامعي محمد أنفلوس فقد عرج على محاور دراسة علمية حول تدبير البيئة الحضرية والتنمية المستدامة بهدف تحسين جودة الحياة من خلال إدارة فعالة للموارد الطبيعية، معتمدا على مؤشرات نجماها فيما يلي: صحة الإنسان – الاقتصاد – جودة الحياة – المسؤولية المجتمعية – التعمير التوسع العمراني – تدبير النفايات الصلبة والتخلص منها – تدبير النفايات السائلة – تلوث الهواء – ميزانية الجماعة.
في الختام، تكشف الأزمة التي تعيشها المحمدية عن الحاجة الملحة إلى تغيير جذري في طريقة تدبير الشأن المحلي، فغياب الرؤية الاستراتيجية والتخطيط السليم، بالإضافة إلى غياب المحاسبة، يؤديان إلى تدهور الخدمات وتفاقم المشاكل.
ويتطلب الأمر تضافر جهود جميع الفاعلين، من سلطات محلية ومواطنين ومجتمع مدني، للعمل معًا من أجل بناء مدينة عصرية تحقق التنمية المستدامة وتحسن من حياة سكانها.
تعليقات الزوار