هبة زووم – الحسن العلوي
في خطوة تعكس رغبة حزب الأصالة والمعاصرة في تعزيز حضوره السياسي داخل الدار البيضاء، عقد الحزب، يوم الجمعة 7 فبراير 2025، لقاءين تنظيميين بالمدينة، ضمّا قيادات بارزة ومنتخبين وبرلمانيين.
الأول عقد بأحد فنادق العاصمة الاقتصادية، وترأسه رئيس قطب التنظيم بالحزب سمير كودار، بحضور رئيس الفريق النيابي أحمد التويزي، وكاتب الدولة المكلف بالشغل هشام الصابري، إلى جانب أعضاء فريق الحزب بمجلس جماعة الدار البيضاء، وتم تخصيص هذا الاجتماع لمناقشة المحاور التنظيمية الحزبية وآليات تطوير الأداء داخل المجلس.
أما اللقاء الثاني، فعُقد بمنزل عبد الرحيم بن الضو، المنسق الجهوي للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، وترأسه عضوا القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب محمد المهدي بنسعيد وفاطمة سعدي، بحضور عدد من القيادات، وكان لقاءً تواصليًا مع برلمانيي الحزب ومنتخبيه بالجهة.
وإذا كان الهدف المعلن هو تجويد الأداء الحزبي داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، فإن السياق السياسي الذي تأتي فيه هذه التحركات يشير إلى أبعاد أعمق تتجاوز مجرد التنظيم الداخلي، لترتبط مباشرة بالاستعدادات المبكرة لانتخابات 2026.
صراع النفوذ داخل مجلس الدار البيضاء
لا يمكن النظر إلى هذه اللقاءات بمعزل عن التوتر المتصاعد داخل مكتب عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، حيث باتت المواجهة بين الرئيسة وخصومها من داخل المكتب التنفيذي مكشوفة.
فحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يمتلك موقعًا داخل المجلس عبر النائبتين زينب مزور وخديجة ولهان، بات يشعر بأن دوره يتم تهميشه تدريجيًا لصالح التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي تتزعمه العمدة الرميلي.
وفي الآونة الأخيرة، بدأت تظهر ملامح صراع نفوذ واضح، تجسد في تواتر الشكايات التي رفعها مستشارو الحزب إلى قيادته، متهمين العمدة بانتهاج سياسة الإقصاء والتضييق على نائبتيها الباميتين، فما بالك بالمستشارين العاديين الذين يجدون أنفسهم خارج دائرة القرار.
هذه الشكايات لم تكن مجرد ردود فعل معزولة، بل تعبير عن قلق متزايد داخل الأصالة والمعاصرة من تمدد نفوذ العمدة وتحجيم الأدوار التي يلعبها الحزب في تدبير شؤون العاصمة الاقتصادية.
حرب إعلامية واستعداد للانتخابات
إلى جانب اللقاءات التنظيمية، يخوض حزب الأصالة والمعاصرة معركة إعلامية تهدف إلى إعادة التوازن داخل المشهد السياسي البيضاوي.
فالحزب يسعى، ولو على الأقل إعلاميًا، إلى كسر الصورة التي توحي بأن التجمع الوطني للأحرار هو الوحيد الذي يملك مفاتيح تسيير الدار البيضاء، خصوصًا أن المدينة تحظى برمزية اقتصادية وسياسية كبرى.
ويمكن النظر إلى كثرة خرجات النائبة الأولى للعمدة، زينب مزور، في هذا الإطار، حيث تحاول فرض نفسها كرقم صعب داخل المجلس، وعدم ترك المجال مفتوحًا أمام الرميلي للظهور كقائدة وحيدة للمجلس.
هذا الصراع بدأ يأخذ أبعادًا حادة، وصلت في بعض الأحيان إلى مشادات كلامية قوية بين أعضاء المكتب، كادت تتطور إلى اشتباكات جسدية، لولا تدخل بعض الحاضرين لاحتواء الوضع.
إعادة رسم خارطة التحالفات
التوتر القائم بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة داخل مجلس الدار البيضاء لا يمكن عزله عن المناخ السياسي العام، حيث تعكس ممارسات العمدة وزوجها محاولات واضحة لإعادة رسم حدود النفوذ داخل المجلس.
هذه التحركات تحمل رسائل ضمنية إلى الفاعلين السياسيين، مفادها أن سقف التعبير عن الطموحات داخل المجلس بات مقيدًا، وأن أي محاولة للخروج عن الخطوط المرسومة ستواجه بعقوبات سياسية قاسية.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن لقاءات حزب الأصالة والمعاصرة ليست مجرد اجتماعات تنظيمية اعتيادية، بل خطوات محسوبة في إطار معركة النفوذ الدائرة داخل المجلس، واستعدادات مبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يسعى الحزب إلى توسيع هامش تحركاته، وإعادة التموقع في مشهد سياسي يزداد احتدامًا يومًا بعد يوم.
تعليقات الزوار