هبة زووم – إلياس الراشدي
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، قامت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بزيارة إلى سوق الهراويين للسمك، وسط حضور إعلامي مكثف، في محاولة واضحة للرد على الانتقادات المتزايدة التي تواجهها بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الأسماك في المغرب، رغم توفر البلاد على 3500 كلم من السواحل وثروات بحرية هائلة.
الزيارة، التي بدت أقرب إلى استعراض إعلامي منها إلى تحرك فعلي لحل الأزمة، جاءت في أعقاب موجة من الغضب الشعبي، خاصة بعد أن كشف بائع السمك الشهير بمراكش، المعروف بـ”عبد الإله مول الحوت”، عن تناقضات صارخة في سوق الأسماك، حيث عرض سمك السردين بخمسة دراهم فقط، في حين يباع في الأسواق بأكثر من عشرين درهمًا.
هذه الخطوة وضعت القطاع الوصي في موقف محرج، وكشفت عن وجود لوبيات متحكمة في السوق تفرض أسعارًا غير مبررة، وسط صمت غير مفهوم من الجهات المسؤولة.
خلال زيارتها، حاولت الدريوش طمأنة الرأي العام والتجار بأن “المنتوج متوفر”، لكنها لم تقدم أي تفسير مقنع حول استمرار غلاء الأسعار، وهو ما جعل تصريحاتها تبدو منفصلة عن الواقع الذي يعيشه المغاربة يوميًا.
فكيف يعقل أن يكون المغرب من أكبر الدول المنتجة للثروة السمكية، بينما يعاني المواطن من أسعار تفوق قدرته الشرائية؟
التجار الذين استقبلوا المسؤولة بالصراخ والاحتجاج، عبّروا عن استيائهم من السياسات المتبعة في القطاع، والتي يرون أنها تخدم مصالح فئة محدودة من كبار الفاعلين في الصيد البحري، بينما يُترك المواطن يدفع الثمن الباهظ لهذه الاحتكارات.
وبينما تستمر الدريوش في تحركاتها الإعلامية لمحاولة احتواء الغضب الشعبي، يبقى السؤال المطروح: هل هذه الزيارات ستترجم إلى إجراءات حقيقية لخفض الأسعار وكسر هيمنة اللوبيات، أم أنها مجرد محاولة جديدة لصرف الأنظار عن أزمة لم يعد بالإمكان إخفاؤها؟
تعليقات الزوار