هبة زووم – إلياس الراشدي
بعد أن تفجرت فضيحة غلاء أسعار الأسماك في سوق الجملة في الدار البيضاء، تزايدت التساؤلات حول موقف زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خاصة بعدما تبين أن تجار الجملة يبيعون الأسماك بأسعار تتجاوز بكثير ما تم التصريح به من قبل هؤلاء التجار خلال جولة تفقدية قامت بها المسؤولة الوزارية.
خلال الزيارة التفقدية التي قامت بها الدريوش إلى سوق الجملة في الدار البيضاء، واجهت تصريحات من بعض الحواتة البسطاء الذين كشفوا الحقيقة المرة عن ارتفاع أسعار الأسماك بشكل غير مبرر، حيث أكدوا أن الأسماك تُباع بأسعار تفوق تلك المصرح بها، التي بلغت 300 درهم للصندوق، إذ أشاروا إلى أن السعر الفعلي وصل إلى 450 درهمًا للصندوق في بعض الأحيان.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ردة فعل كاتبة الدولة بعد سماعها لهذا الكشف المثير، حيث مرّت الواقعة مرور الكرام دون أن تُبدِ أي رد فعل حاسم أو تُصدر أوامر بفتح تحقيق رسمي حول الموضوع.
وبدلاً من اتخاذ موقف حازم من هذه الفضيحة التي تمس جيب المواطن المغربي، استعانت زكية الدريوش بمبررات لا تبرئ وزارة الصيد البحري من المسؤولية.
وأثار هذا الموقف سخط العديد من المتابعين، الذين عبروا عن استغرابهم من عدم تحرك الوزيرة، مؤكدين أن ما حدث في سوق الجملة كان بمثابة بروفا مدروسة لإلصاق التهمة بتجار الجملة فقط، في محاولة لإبعادها عن أصحاب رخص الصيد الكبار الذين يسيطرون على تجارة الأسماك في المغرب، وهم في الغالب مقربون من الوزارة نفسها.
هذا الواقع يثير العديد من التساؤلات المشروعة حول أسباب هذا التواطؤ المحتمل، وأسباب عدم اتخاذ الوزارة لأي خطوات جادة لمحاسبة المتورطين، في وقت تعتبر فيه الأسماك من المواد الأساسية التي تستهلكها الأسرة المغربية بشكل يومي.
فهل يكون هذا التقاعس ناتجًا عن ضعف الوزارة في فرض سلطتها على السوق؟ أم أن هناك علاقات متشابكة بين الوزارة وتجار الأسماك تساهم في سكوتها عن هذه الفضائح؟
وفي هذا السياق، يبرز السؤال الأهم: لماذا لم تحرك زكية الدريوش ساكنا بعد سماع هذه الفضيحة؟ كيف لها أن تغض الطرف عن هذه المشكلة التي تؤثر على المواطن المغربي، و تضر بمصداقية الوزارة التي تقودها؟ هل هناك تواطؤ ضمني مع كبار تجار الأسماك الذين يسيطرون عللى السوق؟ هذه التساؤلات تفتح باب الشكوك حول حقيقة دور الوزارة في الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان حقوق المواطنين.
ويبقى الرد على هذه الأسئلة هو الاختبار الحقيقي للوزيرة ولوزارة الصيد البحري، فهل سيكون هناك تحقيق رسمي، وهل ستتم محاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.
تعليقات الزوار