هبة زووم – إلياس الراشدي
في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار الخضر والفواكه، خاصة خلال شهر رمضان، وجه أحد تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة الدار البيضاء شكاية رسمية إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، وعمدة المدينة، نبيلة الرميلي، يطالب فيها بفتح تحقيق عاجل حول ما وصفه بـ”خروقات خطيرة” تعيشها أكبر نقطة لتوزيع المنتجات الفلاحية في المغرب.
حاميها حراميها
وبحسب مصدر موثوق، فإن “لوبيات معروفة” وضعت يدها على سوق الجملة بالدار البيضاء، ما أدى إلى حالة من الفوضى غير المسبوقة، أثرت سلبًا على تدفق السلع وأسعارها.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه اللوبيات تحظى بدعم بعض المستشارين في مجلس المدينة، بمن فيهم نائبات للعمدة، ما يجعلها تعمل في ظل غياب أي رقابة حقيقية أو إجراءات زجرية تحد من نفوذها.
ويضيف المصدر أن هذه المجموعات تتحكم في تدفق البضائع عبر فرض إتاوات ورسوم غير قانونية على التجار، مما يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل مصطنع، حيث يتم بيع الخضر والفواكه بأسعار مرتفعة للموزعين والتجار الصغار، الذين يضطرون بدورهم إلى بيعها للمستهلكين بأسعار تفوق بكثير ثمنها الحقيقي.
فوضى غير مسبوقة في رمضان
مع حلول شهر رمضان، حيث يرتفع الطلب على المواد الغذائية الأساسية، ازداد استغلال هذه اللوبيات للوضع، فبدل أن تشهد الأسواق انخفاضًا نسبيًا في الأسعار نتيجة وفرة الإنتاج الفلاحي، تفاجأ المواطنون بارتفاع جنوني في أسعار الطماطم، البطاطس، البصل، والجزر، فضلاً عن باقي أنواع الخضر والفواكه.
وتشير مصادر من داخل السوق إلى أن بعض الوسطاء والمضاربين يشترون كميات ضخمة من السلع ويحتكرونها، قبل أن يعيدوا بيعها بأسعار مضاعفة، دون أي تدخل من السلطات.
الأمر الذي أدى إلى استياء واسع في صفوف التجار والمستهلكين على حد سواء، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها العديد من الأسر المغربية.
مطالب عاجلة بالتحقيق والتدخل
أمام هذا الوضع المتفاقم، طالب التجار والمستهلكون بضرورة تدخل وزارة الداخلية والسلطات المختصة لوضع حد لهذه الفوضى داخل سوق الجملة، والعمل على إعادة تنظيمه بما يضمن شفافية المعاملات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما طالبوا بفتح تحقيق نزيه حول تورط بعض المستشارين الجماعيين ونواب العمدة في دعم هذه اللوبيات، التي تستغل نفوذها من أجل تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطن البسيط.
هل تتحرك السلطات؟
لا يزال الرأي العام يترقب مدى تجاوب الجهات المسؤولة مع هذه الشكاية، في وقت تؤكد فيه مصادر متطابقة أن الوالي محمد امهيدية يدرس الملف عن كثب، وربما يتم اتخاذ إجراءات صارمة في الأيام المقبلة لضبط السوق وإعادة الأمور إلى نصابها.
لكن إلى حين حدوث ذلك، يظل المستهلك المغربي هو الضحية الأولى، في مواجهة تحالفات مضاربية تُسعّر موائد رمضان، دون حسيب أو رقيب.
تعليقات الزوار