قرويات القصر الصغير يبعن ألبان وخضر طازجة وخبز وجبن ولا يعنيهن 8 مارس

هبة زووم – حسن لعشير
في طريقك إلى ميناء طنجة المتوسط، ستصادف على جنبات الطريق نساء يلبسن “الشاشية” المزركشة والملابس التقليدية التي تميز القرويات في المنطقة.
محملات بأعباء الحياة اليومية، يواصلن البيع في الأسواق المحلية في ظل واقع اقتصادي صعب، لا يلتفت لاحتفالات 8 مارس أو غيرها من المناسبات العالمية.
تبيع هؤلاء النسوة في أسواق القصر الصغير منتجات فلاحية بسيطة لكنها أساسية: ألبان طازجة من أبقار وماعز المداشر، خضر طازجة مثل القثاء والفول والبصل، و”الخبز” المحضر على نار الحطب.
وعلى الرغم من المبيعات المحدودة، إلا أنهن يحرصن على توفير لقمة العيش لمساعداتهن في الحياة القروية، بعيدًا عن صخب المدن.
وفي هذا السياق، تتحدث رحمة، إحدى النسوة القرويات القادمة من أحد دواوير جماعة حكامة، عن عملهن بتصميم: “ما عندنا لا عيد لا والو.. كنجيو نترزقو الله وصافي”.
تعكس هذه الكلمات الواقع الصارم لهذه النساء، اللواتي يعشن في ظل ظروف صعبة بعيدة عن الأضواء، حيث يتفاوت العالم بين نضالات النخبة النسائية في المدن وواقع البقاء على قيد الحياة في الأرياف.
ورغم أن بعض النساء يفضلن التجارة في الأسواق الحضرية، إلا أن هنالك فئة أخرى تفضل الاستقرار على حافة الطريق بين طنجة والقصر الصغير. هناك، يصطففن بشكل عفوي معروضاتهن، ويلوحن بربطات القزبر والمعدنوس لإثارة انتباه السائقين.
هذه السوق النسائية، التي لا توجد بها حواجز، تحكمها قواعد العرض والطلب البسيطة. الأسعار المعقولة وجودة المنتجات الطازجة تجذب الزبائن بشكل مستمر.
“فحال فحال أ بنتي.. شوف اللي عجبك من عندي ولا من عند غيري”، تقول إحداهن بابتسامة، مشيرة إلى روح التضامن التي تسود بينهن. في هذا الفضاء، لا يوجد احتكار أو منافسة شرسة كما في الأسواق الرسمية.
وما يجعل التسوق من هذه السوق جذابًا ليس فقط الأسعار المعقولة أو جودة المنتجات، بل أيضًا المشهد الطبيعي الذي يحيط بهذا النشاط. على طول الطريق المؤدي إلى الميناء، تمتزج زرقة البحر بزرقة السماء، بينما تظهر معالم جبال الجنوب الإسباني في الأفق، مشهد يخفف من ثقل واقع هؤلاء النسوة الكادحات.
ورغم بساطة عيشهن، تشكل هؤلاء النسوة عصب الاقتصاد القروي غير المهيكل، الذي يعتمد على البيع المباشر. ولكن، في غياب بدائل تضمن لهن ولأسرهن استقرارًا اقتصاديًا أفضل، يبقى السؤال: هل ستتغير أوضاعهن يومًا، أم أنهن سيظللن مجرد ظلال نسائية في المشهد الاقتصادي للقصر الصغير؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد