هبة زووم – الرباط
أصدرت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين تعليمات عاجلة لفتح باب التباري لشغل المناصب الشاغرة في 27 مديرية إقليمية، مع تحديد فترة زمنية ضيقة جدًا تمتد من يوم الإثنين 17 مارس إلى 24 منه كآخر أجل لتقديم الترشيحات.
هذا الإجراء السريع أثار جدلاً واسعًا في الأوساط التربوية والإدارية، خاصة بعد التعديل المفاجئ في شروط تقديم “التصور الشخصي لتدبير مديرية إقليمية”، حيث أصبح مطلوبًا أن يكون في ثلاث صفحات فقط، بعدما كانت النسخة السابقة تتطلب تقديم تصورات تتراوح بين 25 إلى 30 صفحة.
هذا التعديل المفاجئ فتح المجال أمام تساؤلات متعددة حول دوافع هذا التغيير. العديد من المراقبين اعتبروا أن تقليص حجم التصور قد يؤثر بشكل كبير على دقة المعطيات الواردة فيه.
فالإدارة التربوية للمديريات الإقليمية ليست بالأمر البسيط، حيث تشمل آلاف الموظفين (المعلمين والإداريين)، ومئات المؤسسات التعليمية، وميزانيات ضخمة تُقدر بملايير الدراهم. كيف يمكن لمترشح أن يقدم خارطة طريق شاملة وكاملة في ثلاث صفحات فقط؟
وفي الوقت نفسه، أبدى آخرون قلقهم من الاستعجال الواضح في هذه العملية. فبينما حددت الوزارة الفترة ما بين 25 مارس و2 أبريل لإجراء المقابلات الانتقائية وفحص الترشيحات، تساءل البعض: “كيف يمكن للمترشحين أن يقدموا خططًا دقيقة وشاملة لتدبير مديريات إقليمية معقدة في ظل هذه الفترة الزمنية القصيرة؟”.
هذا الأمر يثير الشكوك حول مدى موضوعية العملية برمتها وما إذا كانت ستؤدي إلى اختيار الكفاءات الحقيقية أو ستفتح المجال أمام التدخلات الحزبية والضغوط السياسية.
مصادر مطلعة أكدت أن الوزارة تستعد لإصدار النتائج في منتصف أبريل المقبل، على أن تتم إضافة مسطرة “البحث المحيطي” للمترشحين. هذه الخطوة تشمل تقديم تقارير أمنية بشأن سيرهم الذاتية وانتماءاتهم السياسية، مما يزيد من المخاوف حول إمكانية استخدام هذه الآلية لاستبعاد بعض المترشحين بناءً على اعتبارات غير موضوعية.
وفي ذات السياق، أشارت المصادر إلى أن بعض الأفراد بدأوا بالفعل في البحث عن مداخل للحصول على هذه المناصب، مستغلين العلاقات الشخصية والحزبية.
هذا الواقع يطرح تساؤلات كبيرة حول ما إذا كانت هذه المناصب ستُمنح بالفعل للكفاءات القادرة على تحقيق النهوض بالإدارة التربوية، أم أنها ستظل رهينة الضغوط والمحسوبيات.
وفي خطوة موازية، سيتم تنظيم ورشة تكوينية للمنتقين الجدد في مدينة بنكرير، بهدف تأهيلهم للإدارة التربوية في المديريات التي سيتم تعيينهم فيها لأول مرة بعد شغورها.
ومع ذلك، فإن التجربة السابقة التي أجرتها الوزارة في عام 2016 تُظهر أن مثل هذه الخطوات قد لا تكون دائمًا فعالة. فقد غادر عدد من المدراء الجدد مناصبهم في وقت قياسي نتيجة عدم كفاءتهم أو عدم قدرتهم على التكيف مع تعقيدات الإدارة التربوية.
وتشير هذه المعطيات إلى وجود مخاوف مشروعة من تكرار الأخطاء السابقة وعدم تحقيق الأهداف المرجوة من هذه العملية.
فهل ستتمكن الوزارة من إرساء حكامة فعالة لهذه التعيينات السريعة؟ وهل ستُختار الكفاءات حقًا بناءً على مبدأ الاستحقاق والمهنية، أم أن هذه المناصب ستظل مرهونة بالتدخلات السياسية والضغوط الحزبية؟
تعليقات الزوار