هبة زووم – متابعات
استأنفت إسرائيل فجر الثلاثاء هجماتها العنيفة على قطاع غزة، في تصعيد هو الأشد منذ بدء الهدنة، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا، بينهم قيادات بارزة في حركة حماس، وسط إدانات دولية واسعة وتحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع المحاصر.
شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات على مختلف مناطق القطاع، مستهدفة خيام النازحين والمباني السكنية، ما أدى إلى استشهاد 413 شخصًا، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس.
وأكدت مصادر طبية أن غالبية الضحايا من النساء والأطفال، وسط مشاهد مروعة للدمار والحرائق.
وقالت جيهان النحال، إحدى سكان غزة: “كنا نستعد للسحور حين بدأت الانفجارات، وكأنها أول أيام الحرب. في كل مكان صراخ ونيران، والضحايا معظمهم أطفال”.
وأعلنت حماس استشهاد رئيس حكومتها في غزة، عصام الدعاليس، إلى جانب اللواء محمود أبو وطفة، واللواء بهجت أبو سلطان، ووكيل وزارة العدل أحمد الحتة، بعد استهدافهم بغارات إسرائيلية مباشرة.
وقالت الحركة في بيان: “الاحتلال ارتكب جريمة اغتيال قادتنا وعائلاتهم، في انتهاك واضح للهدنة”. من جهته، أكد قيادي في حماس أن الحركة في “حالة انعقاد دائم” مع الوسطاء الدوليين للرد على العدوان الإسرائيلي.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الغارات جاءت “بتوجيهات من المستوى السياسي”، مضيفًا أن إسرائيل لن تتوقف عن القتال حتى استعادة جميع الرهائن وتحقيق أهدافها العسكرية في غزة.
وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصعيد أكبر، قائلًا: “إسرائيل ستتحرك الآن بقوة متزايدة ضد حماس، ولن نوقف القتال حتى تحقيق جميع أهدافنا”.
وأثار التصعيد الإسرائيلي غضبًا دوليًا، حيث حذرت مصر من “عواقب وخيمة على المنطقة”، ووصفت تركيا الضربات بأنها “مرحلة جديدة من سياسة الإبادة”، فيما نددت الأمم المتحدة بالغارات، معبرة عن “صدمتها” من حجم الدمار والضحايا المدنيين.
وفي واشنطن، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن إسرائيل “استشارت إدارة ترامب قبل شن الهجمات”.
يأتي هذا التصعيد بعد فشل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس في التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
وتشترط إسرائيل لتوقيع أي اتفاق تفكيك الذراع العسكرية لحماس وإبعاد قيادتها عن غزة، بينما تطالب حماس بإنهاء العدوان بالكامل قبل أي مفاوضات حول الرهائن.
في ظل هذا المشهد المتفجر، يبدو أن غزة مقبلة على مرحلة جديدة من العنف، مع استمرار القصف الإسرائيلي واستعداد المقاومة الفلسطينية للرد، ما يضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن.
تعليقات الزوار