هبة زووم – محمد خطاري
شهد مجلس جماعة مكناس في الفترة الأخيرة تحولات سياسية بارزة أدت إلى خروج حزب الاستقلال من الأغلبية الانتخابية ودخوله صفوف المعارضة، مما أثار موجة من التساؤلات حول مصير التمثيل السياسي لجماعة مكناس في الهيئات المشتركة، وفي مقدمتها مجموعة الجماعات الترابية فاس – مكناس للتوزيع.
في وقت سابق، وفي ظل التحالفات السياسية السابقة، تم انتخاب المستشار الجماعي محمد البوكيلي عن حزب الاستقلال ليكون ممثلًا لجماعة مكناس في هذه المجموعة، غير أن التغيرات الجذرية التي طرأت على موازين القوى داخل المجلس بعد انتخاب الرئيس الجديد عباس الومغاري، وتشكيل أغلبية جديدة، سلطت الضوء على تساؤل مشروع: هل لا يزال البوكيلي، الذي أصبح الآن جزءًا من المعارضة، مؤهلًا للبقاء في هذا المنصب؟
الشرعية السياسية بين التغيير والتمسك بالمواقع
يتساءل العديد من المتابعين والمختصين في الشأن المحلي حول مشروعية استمرار تمثيل جماعة مكناس في مجموعة فاس-مكناس من قبل عضو ينتمي الآن إلى المعارضة.
وفي ظل النظام الديمقراطي، يُفترض أن يعكس تمثيل الهيئات المشتركة التوزيع الجديد للأغلبية والمعارضة داخل المجالس المنتخبة.
ولذلك، يطرح العديدون ضرورة إجراء عملية تصويت جديدة على هذا المنصب بما يتماشى مع التحولات السياسية الأخيرة، لتجنب أي اختلالات قد تؤثر على سير عمل هذه الهيئات الحيوية.
ويأتي هذا الجدل في وقت حساس، حيث تكتسي مجموعة فاس-مكناس للتوزيع أهمية كبيرة في تدبير قطاعات حيوية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، مثل الماء والكهرباء والتطهير.
وبناءً عليه، يرى البعض أن بقاء البوكيلي في هذا المنصب قد يتسبب في تباين بين التمثيلية السياسية الجديدة والمسؤوليات التي تتطلب التنسيق بين مختلف الأطراف السياسية.
مراجعة التمثيلية ضرورة ملحة لتفادي تعميق الأزمة
إن الوضع الحالي يفرض على رئيس المجلس، عباس الومغاري، القيام بخطوة جادة لتصحيح الوضع الراهن، وعليه، فإن المسؤولية السياسية تقتضي إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر ماي المقبل، والعمل على مراجعة التمثيلية داخل مجموعة فاس-مكناس بما يتماشى مع المستجدات السياسية للمجلس.
هذه الخطوة ليست فقط ضرورية لضمان التوافق بين الأغلبية والمعارضة، بل هي أيضًا مسألة شفافية ومصداقية تهم جميع الفاعلين السياسيين والمواطنين على حد سواء.
الرهانات المستقبلية: استعادة الثقة والمصداقية
في خضم هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم هو كيفية تعزيز الشفافية داخل المؤسسات العمومية وضمان أن التعيينات في الهيئات المشتركة تتماشى مع الواقع السياسي الجديد، دون أن تتحول إلى “امتيازات سياسية” تميل لصالح جهة واحدة دون أخرى.
ففي النهاية، فإن الانتقال إلى مرحلة جديدة يتطلب من الجميع احترام مبدأ التوازن بين التمثيلية السياسية والتوزيع العادل للمسؤوليات، لكي يتمكن المجلس الجماعي من أداء مهامه بكفاءة وفعالية، ويُحسن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
ما يهم اليوم هو تعزيز المؤسسات الديمقراطية، وضمان أن تكون التعيينات والتمثيل السياسي في الهيئات المشتركة انعكاسًا حقيقيًا لواقع المجالس المنتخبة، بما يضمن استقرارًا سياسيًا ونجاعة أكبر في تدبير القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطن.
إن هذا التحدي لا يتعلق فقط بمسألة قانونية أو دستورية، بل هو في جوهره قضية سياسية تهم الجميع، من أجل تجنب تحول الهيئات العمومية إلى ساحات لصراعات حزبية على حساب مصالح المواطنين.
تعليقات الزوار