هبة زووم – إلياس الراشدي
هزال مجلس مدينة الدار البيضاء ومرضه المزمن يسير بالعاصمة الإقتصادية نحو الشلل، إن لم نقل أن المدينة باتت مشلولة في كافة مناحيها، فحالة العطب هذه والموت الموقوف التنفيذ ساهما في خلق فوضى وعشوائية في التسيير، وانعكس سلبا على مجلس المدينة يفتقد إلى الفاعلية في ظل غياب تصور تنموي علمي.
ما يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المسؤولة وطنيا وجهويا لتشريح مواطن خلله والوقوف عن كثب على أعطابه القاتلة التي يكتوي من نارها مواطنون بسطاء يتطلعون إلى غد أفضل ويمنون النفس برؤية مدينتهم، وقد طردت عنها لعنة التهميش والهشاشة وحظيت بنصيبها من التنمية، اللهم بعض المبادرات المتفرقة التي يقوم بها الوالي امهدية.
اليوم صراع عبداللطيف الناصري المسنود من شفيق بنكيران ومريم ولهان المسنودة من زوجها عبد الحق شقيق وبعض المستشارين من الاستقلال والحركة الشعبية حزبه الجديد، هذا الصراع القادم من مقاطعة عين أثر سلبا على السير العادي للجن المنعقدة.
ما يقوم به بعض المستشارين والمستشارات الموالين لنائبة العمدة مريم ولهان أو النائب الناصري المنتمين للتحالف الحزبي في الآونة الأخيرة، لا يعدو أن يكون تصرفات صبيانية ومراهقة سياسية، لن تخدم في النهاية سوى أعداء الديمقراطية والمتربصين بالمصلحة العليا للمواطنين، الذين يتطلعون إلى حياة كريمة وتنمية عادلة ومتوازنة في مختلف المجالات.
إن الانقلاب الطائش على التحالف، باعتباره إطارا تنظيميا وسياسيا يضمن العمل والنجاعة، يعد خيانة لثقة الناخبين اولا، هؤلاء الذين وضعوا ثقتهم في خطاب ثلاثة أحزاب تقدمت أمامهم في انتخابات 2021، ومنحوها أصواتهم، وتعاهدوا معها على بناء تجربة تنموية جديدة.
لم يكن مستغربًا أن ينقلب أعضاء التحالف الحاكم على مواقفهم، لكن ما بلغ حد العبث هو أن يصطف بعضهم إلى جانب المعارضة ضد قرارات فريقهم، في مشهد كشف بوضوح عن تفكك الأغلبية وعجزها عن ضبط صفوفها.
أما العمدة، فتجد نفسها في موقف أحلاهما مر، وكأنها مجرد متفرجة داخل مجلس مشتت، تحكمه الصراعات العشوائية بدل الانسجام السياسي.
وهكذا، بدلًا من أن يكون المجلس فضاءً مخصصًا لتدبير شؤون المدينة، تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات، حيث اختفت الأولويات الحقيقية والمصلحة العامة في خضم المناورات والتناقضات السياسية.
وسط هذه الفوضى، تحول مجلس مدينة الدارالبيضاء إلى ساحة مفتوحة لتبادل الأدوار، حيث لم يعد الانتماء للتحالف أو المعارضة معيارًا ثابتًا، بل باتت المواقف تُحدد وفقًا لأجندات انتقامية وصراعات شخصية ضيقة.
أما قضايا الدارالبيضاء الحقيقية، فقد دفعت إلى الهامش وكأنها مجرد تفاصيل ثانوية في مشهد سياسي عبثي، والأسوأ من ذلك كله، في استهتار واضح بمبدأ التدبير الديمقراطي وسلطة المجلس المفترضة.
تعليقات الزوار