صرخة من الرشيدية: عندما تُحول مصحة “أكضيطال” الحق في الصحة إلى رفاهية للأغنياء فقط؟

عبد الفتاح مصطفى – الرشيدية
“أفضل أن أموت على أن أذهب إلى غرفة الطوارئ في مصحة أكضيطال بدون مال، حتى وإن كنت منخرطًا”… بهذه العبارة الصادمة والموجعة، اختزل المواطن (ع.س) تجربته مع واحدة من أشهر المؤسسات الصحية الخاصة بالمغرب، مصحة AKDITAL، بعد أن اصطدم بواقع مرير عنوانه: من لا يملك المال، لا حق له في العلاج، ولو كان يحتضر.
يحكي (ع.س) تفاصيل ليلة سوداء، حين اضطر إلى نقل زوجته، التي كانت تعاني من مضاعفات بسبب هشاشة العظام، إلى مصحة أكضيطال بالرشيدية، على وجه السرعة.
وبالرغم من حالة الاستعجال الصحي، كانت أول عقبة هي رفض استقبالها أو فحصها قبل الإدلاء بوصل الدفع المسبق، لم يكن للصرخة الإنسانية أي صدى داخل أسوار المصحة، بل تم تقديم خيارين كلاهما مرّ: منخرط؟ ادفع أولًا، واسترجع لاحقًا من تأمينك، غير منخرط؟ تقبل البقاء ثلاثة أيام على الأقل بالمصحة، وتوافق عائلتك مسبقًا على دفع فرق لم يتم تحديده أو توضيح قانونيته.
وفي النهاية، لم تقض الزوجة أكثر من يوم واحد بالمصحة. خرجت دون أن تجد الراحة أو العلاج الشافي، بعد أن دفع زوجها ما مجموعه 4175.30 درهمًا مقابل تحاليل دموية وتصوير بالرنين المغناطيسي فقط، في وقت كانت فيه تعاني من آلام متفاقمة.
أمام اليأس وغياب الكفاءة، قرر الزوج نقل زوجته إلى الخارج، إلى البلد الذي تقيم فيه، وهناك، وببساطة، تم إخضاعها لفحص “دوبلر” بالموجات فوق الصوتية، لتُشخص حالتها بدقة: انصباب زليلي مصحوب بالتهاب، وُصف لها مضاد التهاب بسيط وراحة، فبدأت حالتها في التحسن الفعليل.
الأدهى أن الطبيب الأجنبي نبّه العائلة إلى خطورة دواء سيولة الدم الذي وصفه لها طبيب مصحة أكضيطال، مؤكدا أنه كان سيُفاقم حالتها بشكل خطر.
المواطن عبد الله، الذي كان شاهداً على هذه المعاناة، يقول إن أكثر ما أذهله في المستشفى الأجنبي هو أن أحدًا لم يسأله عن المال، بل كان الاهتمام منصبًا على إنقاذ حياة المريضة أولًا.
ويوجّه نداءً حارًا: “الرجاء من عيادات مثل أكضيطال أن تفهم أننا بشر، لا محافظ متحركة. لا يمكن شراء الصحة بالمال، فاحترموا كرامتنا على الأقل”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد