عاصفة رعدية مدمرة تضرب زاكورة وتلحق خسائر فادحة بمنتجي الدلاح

ع.م – زاكورة
لم تستغرق العاصفة الرعدية التي ضربت إقليم زاكورة يوم الخميس الماضي سوى تسع دقائق، لكنها كانت كافية لإلحاق خسائر جسيمة بقطاع فلاحي حيوي في المنطقة، متمثّل في إنتاج الدلاح (البطيخ الأحمر) والبطيخ الأصفر، اللذين يُعدّ الإقليم من أبرز المنتجين لهما على الصعيد الوطني.
وحسب مصادر من عين المكان، فقد تسببت الأمطار الرعدية المصحوبة بحبات برد كثيفة (التبروري) في تشكّل سيول جارفة أدت إلى قطع عدد من المحاور الطرقية داخل الإقليم، خاصة مع امتلاء بعض الأودية بشكل مفاجئ.
لكن الخسارة الأكبر، حسب الفلاحين، لم تكن في البنية التحتية، بل في الحقول الممتدة التي بدأت لتوّها موسم جني فاكهة الدلاح. فقد أدى تساقط “التبروري” إلى تهشيم عدد كبير من الثمار وتخريبها بالكامل، ما يعني فقدان مئات الأطنان من المنتوج الذي كان موجّهًا للأسواق الوطنية.
وقال أحد الفلاحين المتضررين في تصريح لموقعنا إن “الضرر هذه السنة غير مسبوق، لأن العاصفة ضربت قبل يومين فقط من انطلاق عملية الجني المكثف، ومعظم المحاصيل كانت ناضجة وجاهزة للنقل نحو الأسواق الكبرى”.
ويرجح متابعون أن يؤدي هذا الوضع إلى نقص ملحوظ في تموين الأسواق المغربية بالدلاح خلال موسم الصيف، مع احتمال تسجيل ارتفاع ملموس في الأسعار نتيجة تقلّص العرض.
ويأتي هذا الحادث المناخي في سياق خاص، إذ كانت سلطات زاكورة قد أصدرت القرار العاملي رقم 25 بتاريخ 31 أكتوبر 2023، والذي يقنن زراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر. وقد تم تحديد المساحات المسموح بها في ما بين نصف هكتار وهكتار واحد فقط، مع منع الزراعة قرب حقول مياه الشرب والأودية، في خطوة تروم الحفاظ على الموارد المائية المهددة.
ويطرح هذا الحادث تساؤلات ملحة حول الحاجة إلى آليات دعم عاجلة للفلاحين المتضررين، خاصة في ظل هشاشة منظومة التأمين ضد الكوارث الطبيعية، وتنامي المخاطر المناخية التي باتت تضرب المناطق الفلاحية بشكل متكرر وغير متوقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد