هبة زووم – الرباط
في خطوة وصفت بأنها تعكس تحولاً نوعيًا في سياسة التجنيس الفرنسية، أعلن وزير الداخلية برونو روتايو، اليوم الإثنين، عن تعميم جديد يهدف إلى تشديد معايير منح الجنسية للأجانب، واضعًا الامتثال للقانون، وإتقان اللغة الفرنسية، والاندماج المهني والاجتماعي في صلب الشروط الجديدة.
وخلال زيارة رسمية إلى ضاحية كريتاي جنوب باريس، اعتبر روتايو أن هذا التعميم يمثل “اختراقًا” في تدبير ملف التجنيس، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا يتعارض مع القوانين المعمول بها في فرنسا، بل يعيد التأكيد على “هوية المواطنة الفرنسية”.
وقال الوزير المنتمي لحزب الجمهوريين اليميني، والذي يلوّح بورقة الهجرة ضمن خطابه السياسي استعدادًا للانتخابات الرئاسية، إن “من يريد أن يصبح فرنسيًا يجب أن يُظهر ذلك من خلال احترام القوانين، وإتقان اللغة، وقبول تاريخ الجمهورية وقيمها”.
وأضاف: “الانتماء إلى الأمة الفرنسية لا يقوم فقط على الدم أو الإقامة، بل على الشعور الصادق بالانتماء إلى ثقافتها ومبادئها”.
ويدعو التعميم الجديد إلى رفض طلبات الجنسية من الأجانب الذين سبق أن كانوا في وضع غير قانوني، كما ينص على رفع مستوى اختبارات اللغة الفرنسية الشفوية، وتقديم امتحان إلزامي في “ثقافة المواطنة” الفرنسية، ابتداءً من يناير 2026، يقيّم معرفة المتقدم بتاريخ الجمهورية وقيمها الأساسية.
ويُعد هذا التوجه تشديدًا إضافيًا لما أقرّه روتايو في يناير الماضي حين عدّل شروط تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، في سياق حملة أوسع لإعادة “الهيبة والصرامة” لسياسات الهجرة والتجنيس، كما يصفها أنصاره.
لكن الخطوة الجديدة أثارت ردود فعل متباينة، إذ اعتبرها مراقبون إرضاءً لتيار اليمين المتشدد في فرنسا، ومحاولة سياسية لشد العصب الانتخابي على حساب الفئات الأجنبية المقيمة، فيما دعت منظمات حقوقية إلى ضمان التوازن بين متطلبات السيادة الفرنسية وحقوق الإنسان، خاصة في بلد يُعرف بتاريخه الجمهوري وقيمه الإنسانية.
ويُنظر إلى هذا التعميم على أنه تحول رمزي ومعياري في كيفية تعامل فرنسا مع مسألة الانتماء، حيث تسعى الحكومة إلى إعادة تعريف الهوية الوطنية بمنظور أكثر “تطلبًا”، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاجتماعية بسبب ملفات الهجرة والاندماج.
وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن أثر هذا التعميم على طالبي الجنسية، لا سيما في أوساط الجاليات الكبيرة المنحدرة من شمال إفريقيا وغرب آسيا، والتي لطالما ربطت مصيرها بمبادئ الجمهورية الفرنسية.
تعليقات الزوار