هبة زووم – حسن لعشير
في خطوة اعتبرها متتبعون للشأن النقابي بمدينة تطوان “انتقامية وتعسفية”، أقدمت شركة النقل الحضري “إيصال المدينة” على إصدار قرار إداري يقضي بنقل النقابي سعيد الغريب، الكاتب المحلي لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب داخل الشركة، إلى مدينة أكادير، في ما وُصف بأنه محاولة مدروسة لتشتيت أسرته والانتقام من نشاطه النقابي.
هذا القرار، الذي نزل كالصاعقة على الأوساط النقابية والحقوقية بالمدينة، وُوجه بموجة استنكار واسعة من طرف مهنيي النقل الحضري وفعاليات المجتمع المدني، الذين اعتبروه إجراءً عقابيًا مغلفًا بغطاء إداري، الهدف منه ترهيب الأصوات الحرة داخل الشركة وخنق العمل النقابي المشروع.
سعيد الغريب، أب لثلاثة أطفال، وأحد أبرز الوجوه النقابية بالقطاع، لم يكن سوى صوتًا صريحًا في الدفاع عن كرامة أكثر من 400 عامل، وواجهة كشف الخروقات التي تشوب تدبير الشركة، بحسب مصادر نقابية متطابقة.
تأسيسه لمكتب نقابي داخل الشركة وإصراره على ممارسة حقه في التنظيم النقابي، جلبا عليه حسب المتضامنين سخط جهات نافذة تسعى، حسب تعبيرهم، إلى إعادة القطاع إلى “زمن الصمت والخضوع”.
قرار التنقيل إلى أكادير، مدينة تبعد بمئات الكيلومترات عن مقر سكنى الغريب، جاء حسب المهنيين دون أي مبرر مهني أو تنظيمي، في وقت لا يتجاوز فيه راتبه الحد الأدنى للأجور، ما يجعل من القرار شكلًا من أشكال الترحيل القسري، و”إعدامًا ناعمًا لحياة أسرة مستقرة”، بحسب وصف متضامنين معه.
مصادر نقابية أكدت أن الغريب سبق أن تعرض لمحاولات “إغراء وضغوط مباشرة”، في سبيل ثنيه عن استكمال مشواره النقابي، غير أنه رفض كل العروض وتمسك بحقه الدستوري، مستندًا إلى الفصل الثامن من دستور المملكة، الذي يضمن حرية العمل النقابي والانتماء إلى النقابات بكل حرية.
الاحتقان يتصاعد داخل الشركة، وسط دعوات عاجلة للتراجع عن القرار وفتح حوار مسؤول مع ممثلي الشغيلة، بدل اعتماد أسلوب “الترهيب والترحيل”، الذي لا يخدم حسب النقابيين لا السلم الاجتماعي ولا تطوير القطاع، خاصة في ظل هشاشة أوضاع العمال واستمرار التوتر في علاقة الإدارة بالهيئات النقابية.
ويبقى السؤال الملحّ: هل تتدخل السلطات المحلية والجهوية لوقف هذا القرار المجحف؟ أم أن شركة “إيصال المدينة” ستستمر في استعمال التنقيلات كعقوبة غير معلنة ضد كل من يرفع صوته مطالبًا بالكرامة والحقوق؟
تعليقات الزوار