بني ملال بين الفوضى الصوتية وغياب القانون.. من يوقظ والي الجهة بنريباك من صمته؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في زمن يُفترض أن يكون فيه احترام النظام العام من بديهيات تدبير الشأن المحلي، تعيش مدينة بني ملال على وقع فوضى عارمة، تجعل من المشهد الحضري لوحة عبثية لا تُشرّف عاصمة جهة يفترض أنها قلب التنمية في الأطلس.
كل شيء مباح، كل شيء قابل للعرض، بل للبيع والمقايضة، تحت سمع وبصر سلطات يبدو أنها اختارت الحياد السلبي أو غيّبت إرادتها في مواجهة عبث يومي يُسائل رأس الإدارة الترابية، الوالي هشام بنريباك، ويضعه في قلب مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
فوسط الأحياء الشعبية والساحات والأسواق، تنتشر مظاهر التسيب التجاري، من باعة متجولين إلى نصابين متنكرين في هيئة “تجار”، يعرضون بضاعة مزيفة أو شبه تالفة على أنها منتجات جديدة ومستوردة، ويقايضون المواطنين بأشياء من بقايا المنازل: سخانات معطوبة، أدوات مطبخية بالية، وأجهزة كهربائية أقرب إلى الخردة منها إلى الاستعمال المنزلي.
غير أن المعضلة لا تقف عند حدود الاحتيال، بل تتعمق في الضجيج العشوائي المتوحش الذي يرافق هذه “التجارة”، عبر مكبرات صوت تقتحم حياة السكان دون استئذان.
ضجيج يومي يبدأ من الصباح الباكر، لا يعترف براحة المريض، ولا بنوم الطفل، ولا بتركيز الطالب، حتى أن بعض الأحياء باتت تعيش في حالة تأهب دائم، وكأن صافرات الإنذار قد استوطنتها، في غياب تام لأي تدخل رادع من السلطات.
وفي مدينة يُفترض أنها خاضعة لمخططات التهيئة والتحكم في الفضاء العمومي، تتسرب هذه الفوضى الصوتية كالدخان في الأزقة، تفرض “نظامها” على الساكنة، وتمنح لصاحب المكبر سلطة لا يتمتع بها لا شرطي ولا مسؤول في الجماعة.
ظاهرة باتت رمزًا لفشل صريح في تنزيل القانون، وسلوكًا يوميًا يكشف أن صوت المتطفلين صار أعلى من صوت الدولة.
مسؤولية هذه الفوضى، رغم تشعبها، تقود بالضرورة إلى مكتب والي جهة بني ملال خنيفرة، هشام بنريباك، باعتباره الممثل الأول للسلطة المركزية، والمسؤول عن احترام القانون وفرض النظام.
غير أن الصمت الرسمي حيال ما يجري، يطرح أسئلة حقيقية عن حدود السلطة في مواجهة اللاسلطة، وعن جدوى كل الشعارات المرتبطة بالحكامة، و”مغرب الجهات”، و”العدالة المجالية”.
فهل ينتظر الوالي بنريباك وقوع حادث مأساوي بسبب احتكاك بين السكان وهؤلاء المتطفلين، كي يخرج عن صمته؟ أم أن القانون أصبح في عطلة دائمة، تتيح لكل من شاء أن يفرض نظامه الخاص على المدينة؟
المدينة التي من المفترض أن تحتضن مشاريع كبرى وتنافس على جاذبية الاستثمار، باتت في بعض أحيائها تبدو كأنها سوق أسبوعي دائم، تتقاطع فيه العشوائية مع الفوضى، ويُستباح فيه الذوق العام والسكينة المجتمعية.
لقد آن الأوان، وبإلحاح، أن تتحرك السلطات الإقليمية بشكل عملي وحازم، لإعادة الهيبة للقانون، ووضع حد لهذا العبث اليومي. لأن السكوت عن الفوضى هو شراكة ضمنية فيها، واستمرار هذا التسيب يُهدد ليس فقط صورة المدينة، بل نسيجها الاجتماعي والأمني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد