البيجيدي يتهم الاتحاد الاشتراكي بـ”التهرب المشبوه” من ملتمس الرقابة ويستحضر سيناريو 2016

هبة زووم – ليلى البصري
في تصعيد جديد داخل صفوف المعارضة البرلمانية، هاجمت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أحد شركائها المفترضين في المعارضة، في إشارة واضحة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، متهمة إياه بـ”التنصل بطريقة مشبوهة وغير مسؤولة” من التزامه بدعم ملتمس الرقابة ضد الحكومة.
وقال “البيجيدي” في بيان ناري توصل الموقع بنسخة منه، إن ما أقدم عليه الحزب المذكور هو “سلوك لا يليق بالتاريخ النضالي المجيد له، ولا بمواقف قادته التاريخيين”، مستنكرا ما اعتبره “اختباء خلف مبررات سخيفة وهزيلة للتهرب من مواصلة التنسيق بخصوص هذه المبادرة الرقابية”.
وربط البيان بين الموقف الراهن لحزب الاتحاد الاشتراكي، وبين ما وصفه بـ”دوره المشبوه في عرقلة تشكيل أغلبية حكومية عقب انتخابات 2016″، في إحالة واضحة إلى الأزمة السياسية التي أعقبت تلك الانتخابات حين تعذر على عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المكلّف حينها، تشكيل أغلبيته نتيجة ما اعتُبر آنذاك “بلوكاج سياسي”.
واعتبر الحزب المعارض أن هذه السلوكيات تُضعف العمل السياسي وتُفرغه من محتواه، كما تُربك المسار الديمقراطي برمّته، محذرا من تداعياتها على الثقة المفترضة بين مكونات المعارضة.
في المقابل، كان الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب قد أعلن، في بيان صدر يوم الجمعة المنصرم، عن توقيفه كل أشكال التنسيق مع المعارضة بخصوص ملتمس الرقابة، مؤكدا استمراره في أداء مهامه الرقابية بشكل مستقل.
وعزا الفريق قراره إلى ما وصفه بـ”غياب الإرادة الحقيقية والصادقة لإخراج المبادرة إلى حيز التنفيذ”، مشيرا إلى أن “بعض مكونات المعارضة” – دون أن يسميها – دخلت في ما اعتبره “تفاصيل تقنية وذاتية لا علاقة لها بالأعراف السياسية والبرلمانية”.
هذا التراشق الإعلامي والسياسي بين مكونات المعارضة يعكس حالة التصدع التي باتت تطبع علاقات الأحزاب المناوئة للحكومة داخل البرلمان، ويطرح علامات استفهام حول مدى قدرة هذه الأحزاب على تنسيق مواقفها حول قضايا كبرى، وعلى رأسها آلية ملتمس الرقابة التي تعد من أقوى أدوات المراقبة الدستورية لعمل الحكومة.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس عمق التباينات السياسية بين الفرقاء المعارضين، حيث تختلف منطلقاتهم الإيديولوجية وحساباتهم الانتخابية، رغم تقاطعهم – نظريًا – في موقع المعارضة.
ويبقى السؤال: هل تطيح أزمة “ملتمس الرقابة” بما تبقى من تنسيق بين مكونات المعارضة؟ أم أن التطورات المقبلة ستدفع نحو مراجعة العلاقات وإعادة ترتيب الأوراق؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد