هبة زووم – متابعة
عبّرت الجمعية المغربية لحماية المال العام عن رفضها القاطع للمادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، محذّرة مما وصفته بـ”توجه حكومي خطير” يروم تحييد المجتمع المدني والأفراد عن معركة مكافحة الفساد ونهب المال العام، مع ما يشكّله ذلك من مساس باستقلالية النيابة العامة وتقويض لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي بيان شديد اللهجة، أعلنت الجمعية عن برنامج نضالي تصعيدي يتضمن وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم 16 يونيو المقبل، رفضاً لما اعتبرته “انحرافاً تشريعياً يُشرعن الحصانة لناهبي المال العام، ويقيّد الجمعيات من التبليغ عن جرائم الفساد”، مما يتنافى – بحسبها – مع الدستور المغربي ومع التزامات المملكة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وأكدت الجمعية أن مقتضيات المادتين موضوع الجدل، تسعى لمنح المنتخبين والمسؤولين حصانة قانونية، وإقصاء المجتمع من ممارسة دوره الرقابي، في وقت يفترض فيه الانخراط الجماعي في تخليق الحياة العامة وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وعبّرت الجمعية عن استغرابها من حماس الأغلبية الحكومية لتمرير المادتين رغم ما تمثله من تراجع خطير في مسار الإصلاح، مقابل ما وصفته بـ”عزوفها عن تنزيل الإصلاحات الجوهرية في مجال مكافحة الفساد”، وعلى رأسها تجريم الإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، وتعديل قانون التصريح الإجباري بالممتلكات.
وفي ختام بيانها، نبهت الجمعية إلى أن هذا التوجه التشريعي يُعدّ انحرافاً جسيماً في استعمال السلطة، وتوظيفاً للمؤسسة التشريعية لخدمة مصالح ضيقة وامتيازات ريعية وسياسوية، بعيداً عن تطلعات المغاربة في بناء دولة الحق والقانون، داعية كل الفاعلين إلى التعبئة الواسعة لإفشال هذا المشروع التراجعي.
هذا، وقد صادق مجلس النواب، يوم أمس الثلاثاء 20 ماي 2025، بالأغلبية، على مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، في جلسة تشريعية حضرها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بعد نقاش دام لأزيد من ثماني ساعات وشمل ما مجموعه 1384 تعديلاً برلمانياً.
وقد حصل المشروع على تأييد 130 نائباً، مقابل رفض 40 نائبا، دون تسجيل أي حالة امتناع عن التصويت، في مؤشر على التجاذب السياسي والحقوقي الذي رافق مناقشة هذا النص التشريعي المحوري.
تعليقات الزوار