بني ملال: سقوط رئيسين و17 متهمًا في قبضة العدالة بسبب اختلالات واختلاسات جسيمة

هبة زووم – بني ملال
في مشهد يعكس عمق الفساد الذي ينخر بعض مؤسسات التدبير المحلي بالمغرب، اهتزت جهة بني ملال–خنيفرة، مساء أمس الثلاثاء، على وقع تطورات مثيرة في ملف ثقيل يتعلق بشبهات تبديد واختلاس أموال عمومية، وتفويتات عقارية مشبوهة، واختلالات جسيمة في صفقات عمومية ومشاريع التهيئة الحضرية، مما أدى إلى إيداع رئيس جماعة بني ملال الأسبق، البرلماني السابق “أ.ش”، السجن المحلي عين السبع (عكاشة)، رفقة ثلاثة متهمين آخرين.
وقد أصدر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء قرارًا يقضي بإيداع (أ.ش)، الذي شغل لسنوات طويلة رئاسة جماعة بني ملال باسم حزب الحركة الشعبية، سجن “عكاشة”، إلى جانب صاحب شركة للنظافة، ومهندس معماري، ومسير شركة بيكترا الموجود أصلًا رهن الاعتقال في قضية أخرى، وذلك عقب مواجهات مباشرة بين الأطراف كشفت عن معطيات صادمة.
وفي السياق نفسه، قرر قاضي التحقيق متابعة الرئيس الحالي لبلدية بني ملال “أ.ب” عن حزب الأصالة والمعاصرة، في حالة سراح، إلى جانب موظفين جماعيين، ومستشارين، وممون حفلات، مقابل كفالة مالية ضخمة بلغت 50 مليون سنتيم لكل واحد منهم، مع سحب جوازات السفر منهم ومنعهم من مغادرة التراب الوطني، في انتظار ما ستكشف عنه جلسات التحقيق التفصيلي خلال الأسابيع المقبلة.
العدد الإجمالي للمتابعين في هذا الملف بلغ 17 شخصًا، تمت إحالتهم جميعًا على أنظار الوكيل العام للملك من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك عقب شكاية تقدمت بها المنظمة المغربية لحماية المال العام، والتي استندت إلى تقارير صادمة للمجلس الأعلى للحسابات رصدت خروقات في التدبير الجماعي خلال فترة رئاسة (أ.ش).
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن لائحة الاتهامات ثقيلة، وتتضمن شبهات تبديد المال العام، واختلالات في تدبير صفقات عمومية مرتبطة بقطاعات النظافة، الإنارة العمومية، التهيئة الحضرية، السوق الأسبوعي، مرفق نقل اللحوم، واقتناء معدات وتجهيزات، بالإضافة إلى تفويتات عقارية تمت في ظروف وصفت بالغامضة والمريبة.
ويعتبر (أ.ش) من أبرز الأسماء السياسية التي صنعت المشهد المحلي في جهة بني ملال–خنيفرة لعقود، حيث ترأس جماعة بني ملال، وتقلد منصب رئيس لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، قبل أن يتم تجريده من مقعده البرلماني بقرار من المحكمة الدستورية، بسبب خروقات خطيرة رصدتها وزارة الداخلية خلال فترة توليه المسؤولية.
هذه التطورات تمثل صفعة قوية لمافيا الفساد الانتخابي التي اغتنت على حساب المال العام، وتعيد إلى الواجهة مطالب المجتمع المدني بضرورة تفعيل آليات المحاسبة القضائية وربط المسؤولية بالمحاسبة الفعلية، بعيدًا عن منطق الإفلات من العقاب.
كما تعزز هذه القضية دعوات فئات واسعة من المواطنين إلى إعادة تقييم منظومة تدبير الشأن العام المحلي، ومساءلة كل من ثبت تورطه في تبديد أموال دافعي الضرائب، مهما كانت رتبته السياسية أو الحزبية.
وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى نتائج التحقيقات التفصيلية التي قد تميط اللثام عن شبكات معقدة تورطت في خروقات ممنهجة، في انتظار أن تقول العدالة كلمتها النهائية في ملف يبدو أنه لن يتوقف عند حدود بني ملال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد