هبة زووم – حسن لعشير
في تطور صادم يعكس استفحال ظاهرة استغلال القاصرين في التهريب الدولي للمخدرات، تمكنت عناصر الأمن الوطني بتنسيق مع مصالح الجمارك، يوم الجمعة 23 ماي 2025، من إحباط محاولة تهريب كمية ضخمة من الأقراص الطبية المخدرة عبر معبر باب سبتة الحدودي.
وحسب مصادر أمنية، فقد أسفرت هذه العملية النوعية عن توقيف مواطن مغربي كان يقود سيارة نفعية رفقة ابنه القاصر، البالغ من العمر 13 سنة، وذلك مباشرة بعد دخولهما إلى التراب الوطني. عملية التفتيش الدقيقة التي خضعت لها السيارة والراكبين مكنت من ضبط 3769 قرصاً مخدراً من أنواع مختلفة، كان القاصر يخفيها بعناية تحت ملابسه، مثبتة بشريط لاصق.
الواقعة أثارت استغراباً واسعاً، بالنظر إلى الطريقة التي جرى بها استخدام الطفل في نشاط إجرامي من هذا النوع، حيث يُرجح أن استغلال براءة القاصر وخلو سجله من السوابق قد كان وسيلة للتحايل على الإجراءات الأمنية الصارمة.
وقد جرى فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد المسؤوليات الجنائية للأب وابنه، وكذا الكشف عن باقي المتورطين المحتملين في هذه الشبكة، سواء داخل أو خارج أرض الوطن، في إطار ما يُشتبه أنه نشاط إجرامي منظم وعابر للحدود.
وتأتي هذه العملية في سياق العمليات الأمنية المكثفة التي تباشرها مختلف الأجهزة الأمنية المغربية، بهدف التصدي لمحاولات التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية، والتي باتت تتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً وانتهاكاً للقيم الإنسانية، عبر الزج بالقاصرين في شبكات الإجرام المنظم.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى أي مدى ستواصل شبكات التهريب استغلال الأطفال كوسائل للتمويه والعبور؟ وهل حان الوقت لإطلاق استراتيجية وطنية لحماية القاصرين من براثن الجريمة المنظمة؟
تعليقات الزوار