هبة زووم – سيدي سليمان
في تطور قضائي وُصف بالمزلزل داخل الأوساط السياسية المغربية، قضت المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، اليوم الثلاثاء 27 ماي 2025، بإدانة البرلماني السابق والقيادي البارز إدريس الراضي بأربع سنوات حبسًا نافذًا، في قضية تتعلق بتزوير عقود والتصرف غير المشروع في أراضٍ سلالية، وهي تهمٌ أثارت في حينها الكثير من الجدل وفتحت شهية النقاش حول تغوّل النخب السياسية في أراضي الجماعات السلالية.
ورغم خطورة التهم ووزن المتهم السياسي، تغيب إدريس الراضي عن جميع جلسات المحاكمة، مكتفيًا بتقديم شواهد طبية لتبرير غيابه، في سلوك أثار استغراب الرأي العام والمتابعين للملف، الذين اعتبروا أن ذلك تكتيكٌ للمماطلة أو محاولة للتهرب من تبعات الملف ثقيل الكلفة، سواء سياسيًا أو قانونيًا.
ولم يتوقف الحكم عند حدود الراضي وحده، بل شمل أيضًا شقيقه كريم الراضي الذي أدين بثلاث سنوات حبسًا نافذًا، إضافة إلى نائبين سلاليين نالا حكمًا بالسجن لسنتين لكل منهما، وموظفين من قسم الشؤون القروية بعمالة سيدي سليمان حُكم عليهما بسنة ونصف سجناً نافذاً، ما يعكس حجم الترابط الشبكي والتواطؤ الإداري في تسهيل عمليات التفويت غير القانوني للأراضي السلالية.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن القضية تدور حول تزوير في وثائق رسمية واستعمال للنفوذ بغرض تفويت أراضٍ جماعية تابعة للسكان الأصليين، دون وجه حق، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية شكلاً من أشكال النهب الممنهج للملك الجماعي و”احتقارًا للعدالة الاجتماعية والتنمية المحلية”.
إدريس الراضي ليس مجرد منتخب محلي، بل اسم ثقيل في المعادلة السياسية المغربية، شغل مناصب مؤثرة من بينها رئاسة الغرفة الفلاحية لجهة الرباط – سلا – القنيطرة، وعضوية المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري، كما ترأس فريق الحزب بمجلس المستشارين، مما يجعل هذا الحكم القضائي نقطة تحول رمزية في العلاقة بين النخبة السياسية وسؤال المحاسبة.
ويفتح هذا الملف الباب واسعًا أمام تساؤلات من قبيل: إلى أي حد سيستمر القضاء في ملاحقة المتورطين في ملفات نهب الأراضي؟ وهل نشهد بداية مرحلة جديدة من تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى مع من يُعتبرون “أعيان النظام”؟ أم أن هذا الحكم سيظل استثناءً في سجل يتطلب المزيد من الجرأة والشفافية؟
تعليقات الزوار