هبة زووم – إلياس الراشدي
أشعل الصحفي والفاعل الجمعوي بلال الصغير موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، عقب نشره تدوينة انتقد فيها ما وصفه بـ”الغياب القسري” لعدد من المنتخبين عن المشهد المحلي بمدينة طنجة، مقابل عودتهم المكثفة مع اقتراب المواعيد الانتخابية.
الصغير، وفي تدوينته التي لاقت تفاعلاً كبيرًا، سلط الضوء على ما اعتبره “فراغًا في الحضور الميداني” لبعض الفاعلين السياسيين، متوقفًا بشكل خاص عند حالة عادل الدفوف، الذي يشغل في الآن ذاته مهام نائب عمدة وبرلماني، متسائلًا عن مدى حضوره الفعلي في تدبير قضايا المدينة والتفاعل مع انتظارات الساكنة.
ووفق مضمون التدوينة، فإن شريحة مهمة من المواطنين، بحسب تعبيره، لا تلمس حضورًا ميدانيًا واضحًا للمعني بالأمر، بل إن البعض “لا يعرفه أصلًا أو لم يسبق له أن عاين أثرًا مباشرًا لتدخله”، وهو ما يطرح، حسب الصغير، إشكالًا جوهريًا يتعلق بمدى نجاعة تمثيلية المنتخبين ومدى وفائهم بالتزاماتهم تجاه الناخبين.
النقاش الذي أثارته هذه التدوينة لم يقف عند حدود شخص بعينه، بل امتد ليشمل سؤالًا أوسع حول ظاهرة “المنتخبين الموسميين”، الذين يغيبون عن تدبير الشأن العام طيلة الولاية، قبل أن يعودوا بقوة خلال الحملات الانتخابية، مستندين إلى شبكات الولاء أو الاعتبارات الضيقة بدل الحصيلة والإنجاز.
وفي هذا السياق، دعا الصغير بشكل غير مباشر إلى إعادة الاعتبار لمنطق المحاسبة السياسية، مؤكدًا أن المواطن لم يعد يكتفي بالخطابات أو الوعود، بل أصبح أكثر وعيًا بضرورة تقييم الأداء على أرض الواقع، وربط المسؤولية بالمحاسبة عبر صناديق الاقتراع.
كما حمّل، في الآن ذاته، جزءًا من المسؤولية للناخبين أنفسهم، معتبرًا أن التصويت بدافع العاطفة أو العلاقات الشخصية يساهم في إعادة إنتاج نفس النخب، رغم ضعف أدائها، داعيًا إلى تبني سلوك انتخابي أكثر وعيًا يقوم على تقييم الحصيلة والبحث عن الكفاءة.
ويأتي هذا الجدل في سياق تعرف فيه مدينة طنجة تحولات عمرانية واقتصادية متسارعة، تقابلها انتظارات متزايدة من طرف الساكنة، ما يجعل من مسألة الحضور الميداني للمنتخبين وجودة أدائهم موضوعًا مركزيًا في النقاش العمومي.
وبين انتقادات لاذعة ودعوات صريحة للمحاسبة، تعيد هذه التدوينة طرح سؤال جوهري: هل دخلت الممارسة السياسية المحلية مرحلة جديدة عنوانها “نهاية الإفلات من التقييم”، أم أن منطق الولاءات سيظل أقوى من منطق الكفاءة والإنجاز؟
تعليقات الزوار