رحيل عبد الحق المريني.. صوت القصر وذاكرة الدولة المغربية

هبة زووم – الرباط
فقدت المملكة المغربية، مساء الإثنين، أحد أبرز رجالاتها الذين طبعوا الحياة السياسية والثقافية والدبلوماسية بطابع رصين وهادئ، حيث توفي المؤرخ الرسمي للمملكة والناطق باسم القصر الملكي سابقاً، عبد الحق المريني، عن عمر ناهز 91 عاماً.
ولد الراحل بالعاصمة الرباط في 31 ماي 1934، ونشأ في كنف أسرة محافظة، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وواصل دراسته بثانوية مولاي يوسف، قبل أن يلتحق بمعهد الدراسات العليا المغربية سنة 1960، ثم يحصل تباعاً على إجازة في الأدب من كلية الآداب بالرباط، ودبلوم الدراسات العليا من جامعة ستراسبورغ الفرنسية، فدكتوراه الدولة في الآداب من جامعة محمد بن عبد الله بفاس.
على الصعيد المهني، بدأ المريني مسيرته أستاذاً للغة العربية والتربية الوطنية، ثم تقلد عدة مناصب إدارية، من بينها رئاسة ديوان نائب كاتب الدولة في التعليم التقني، قبل أن يلتحق بمديرية التشريفات والأوسمة سنة 1965، ويشغل لاحقاً منصب مدير التشريفات الملكية والأوسمة من 1998 إلى 2012.
كما عُيّن في العام نفسه ناطقاً رسمياً باسم القصر الملكي، وهو المنصب الذي ظل يضطلع به لسنوات بصوته الواثق، ولغته الرصينة، وحنكته المتميزة.
لم يكن المريني رجل دولة فقط، بل مثقفاً وأديباً ومؤرخاً بصم بإسهاماته مسار الذاكرة الوطنية، فكان شاهداً ومشاركاً في محطات مفصلية من تاريخ المغرب الحديث، مرافقاً لعدد من الملوك، ومحافظاً على هيبة المؤسسة الملكية بلغة تتماهى بين الاحترام العميق للرمزية والوعي بأهمية التواصل.
برحيل عبد الحق المريني، تطوي المملكة صفحة من صفحات رجال ظلوا، لعقود، رموزاً للاستمرارية في خدمة الدولة والمؤسسات، وعنواناً للوفاء لمسار قوامه الانضباط والمعرفة والتفاني في أداء الواجب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد