هبة زووم – الرباط
صادق مجلس الحكومة، يوم الخميس، على ثلاثة مشاريع مراسيم تهم القطاع الصحي، في خطوة تقول الحكومة إنها تندرج في إطار تنزيل التعليمات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح جذري للمنظومة الصحية الوطنية، وتثمين الرأسمال البشري باعتباره حجر الزاوية في أي إصلاح مستدام. غير أن هذا القرار، رغم أهميته الرمزية والمؤسساتية، يعيد طرح السؤال الجوهري: هل نحن أمام تحول فعلي في أوضاع مهنيي الصحة، أم مجرد استجابة مؤجلة لضغوط متراكمة؟
الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أوضح أن هذه المراسيم تأتي تنفيذا للاتفاق الموقع في 23 يوليوز 2024 بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والنقابات الممثلة في القطاع، خصوصاً في شقه المتعلق بالوضعية الاعتبارية والمالية لمهنيي الصحة، وهو اعتراف ضمني بأن ما تحقق اليوم كان نتيجة مسار تفاوضي طويل، فرضته سنوات من الاحتقان، والإضرابات، وتراجع جاذبية المهن الصحية.
وتهم المراسيم المصادق عليها تعديل النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات، وتتميم النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين بوزارة الصحة، إضافة إلى مراجعة نظام التعويضات عن الحراسة والمداومة والخدمة الإلزامية بالمؤسسات الصحية والمراكز الاستشفائية الجامعية.
وهي ملفات ظلت لسنوات من بين أبرز مطالب الشغيلة الصحية، في ظل اختلال واضح بين حجم المسؤولية وضغط العمل من جهة، والمقابل المادي والاعتباري من جهة أخرى.
غير أن المتتبعين للشأن الصحي يرون أن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في النصوص التنظيمية، بل في كيفية تنزيلها ميدانياً. فالتجارب السابقة أظهرت أن عدداً من الإصلاحات ظلت حبيسة المراسيم، بسبب ضعف الموارد، أو تعقيدات المساطر، أو تفاوت التطبيق بين الجهات.
ما أن تحسين التعويضات عن الحراسة، رغم أهميته، لن يكون كافياً ما لم يُواكب بإصلاح شامل ل demonstrating conditions of work، وتوفير التجهيزات، والحد من الخصاص المهول في الموارد البشرية.
وتراهن الحكومة، حسب معطياتها، على أن الرفع من عدد المكلفين بالحراسة وتعزيز نجاعة أنظمة المداومة سيساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وترسيخ الجهوية الصحية.
لكن هذا الرهان يبقى مشروطاً بقدرة الدولة على تجاوز منطق “تدبير الأزمة” نحو رؤية استباقية، تعيد الاعتبار فعلاً للعاملين في القطاع، لا كشعارات سياسية، بل كخيار استراتيجي.
في النهاية، تبقى هذه المراسيم اختباراً حقيقياً لمدى جدية الحكومة في تحويل الالتزامات إلى واقع ملموس، واستعادة ثقة مهنيي الصحة، الذين يشكلون العمود الفقري لأي منظومة صحية فعالة ومنصفة.
تعليقات الزوار