السكوري يوسّع دائرة التضييق وبرلماني يعيد الأزمة إلى الواجهة متسائلاً عن غياب صابري خلال مناقشة الميزانية

هبة زووم – الرباط
في الوقت الذي تحتاج فيه الحكومة إلى أعلى درجات الانسجام لإنجاح الإصلاحات الاقتصادية، تعيش وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى على وقع احتقان داخلي يتكشف يوماً بعد آخر، عنوانه الأبرز: التضييق الممنهج على كاتب الدولة المكلف بالاستثمار، هشام صابري، من طرف الوزير يونس السكوري.
وإذا كانت المؤشرات السابقة تُلمح إلى وجود تصادم صامت بين الرجلين، فإن جلسة مناقشة مشروع ميزانية الوزارة بمجلس النواب فجّرت الوضع علناً، بعدما طرح أحد البرلمانيين سؤالاً مباشراً على السكوري حول أسباب غياب كاتب الدولة صابري عن الاجتماع، في رسالة حملت أكثر من معنى، وفضحت جانباً من الصراع الدائر داخل الوزارة.
الأزمة التي فجرها البرلماني الاتحادي سعيد بعزيز، أمس الأربعاء، خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية، حيث قال: “كيف لنا اليوم أن نطمح إلى حكومة توفر الشغل للمواطنين، وهي لم تتمكن حتى من القضاء على الخلافات الموجودة بين أعضائها؟”، قبل أن يضيف قائلا: “كاتب الدولة في الشغل لم نره إطلاقا، والسبب أن هناك صراعا بين الوزير وكاتب الدولة”.
هذا التساؤل لم يمرّ مرور الكرام، بل أعاد إلى الواجهة الحديث عن التغييب المتعمد لصابري في الاجتماعات الرسمية، فبينما اكتفى السكوري بإجابات عامة، ظلّ الانطباع سائداً بأن هناك محاولة ممنهجة لإبعاد صابري عن الواجهة السياسية والمؤسساتية للوزارة.
وحسب مصادر متعددة، فإن غياب صابري لم يكن قراراً شخصياً، بل نتيجة “ترتيبات داخلية” فرضها الوزير، ليظهر وحده ممثلاً للقطاع، في مشهد عزز الشكوك حول وجود نزعة استحواذية داخل الوزارة.
ومع توالي المؤشرات، تتأكد معالم سياسة جديدة داخل الوزارة، تقوم عل عرقلة اجتماعات كان يفترض أن يترأسها صابري بحكم اختصاصاته، سحب الملفّات الجوهرية من مكتب كاتب الدولة دون مبرر مؤسساتي، رفض تفويض التمثيلية الدولية في منتديات اقتصادية مرتبطة مباشرة بالاستثمار، مع التحكم في مسار القرارات وإخضاعها لمركزية الوزير وحده.
هذه الممارسات تطرح علامات استفهام عميقة حول الخلفيات، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل يخشى السكوري من بروز نجم صابري داخل الحكومة؟ أم أن الصراع يتعلق بتدبير ملفات استثمارية حساسة لها امتدادات سياسية واقتصادية؟
وفي ظل التنافس الدولي حول جذب الاستثمارات، كان الأولى بالوزارة اعتماد الرؤية الجماعية والتكامل بين مكوّناتها، لكنّ ما يحدث اليوم يعطي إشارة معاكسة تماماً: وزارة منقسمة، وصراع نفوذ يربك العمل الحكومي، ويشوّش على صورة المغرب الاقتصادية.
امسؤولون في القطاع الخاص عبّروا بالفعل عن انزعاجهم من الأجواء المشحونة داخل الوزارة، معتبرين أن تهميش صابري – باعتباره المعني مباشرة بملف الاستثمار – يضرب في العمق مصداقية الخطاب الرسمي حول دعم المقاولة وجلب رؤوس الأموال.
تطورات الجلسة البرلمانية وضعت رئاسة الحكومة في موقف لا يمكن تجاهله. فالصمت أمام هذه الوضعية قد يُقرأ كموافقة ضمنية على إضعاف كاتب الدولة، أو عجز عن ضبط الانسجام الداخلي داخل الوزارات.
وفي الحالتين، فإن الثمن السياسي سيكون باهظاً، لأن ملف الاستثمار ليس مجالاً للمزايدات الشخصية، بل أحد الأعمدة الاستراتيجية لرؤية الدولة.
وفي الأخير، يمكن القول على أن السياسة التي ينتهجها السكوري في تحجيم حضور صابري لم تعد مجرد تخمينات، بل باتت واقعاً مكشوفاً بعد جلسة الميزانية التي فجّرت المسكوت عنه، وإذا لم يتم وضع حد لهذا التصادم المؤسساتي، فإن الخاسر الأكبر لن يكون صابري أو السكوري، بل المغرب الذي يراهن على الاستثمار كقاطرة للنمو.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد