هبة زووم – الصويرة
في خطوة غير معتادة سياسياً، قام إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بزيارة إلى زاوية ركراكة بجماعة زاوية بن حميدة بإقليم الصويرة، رفقة وفد من أعضاء المكتب السياسي للحزب.
زيارة أثارت الكثير من التفاعلات، وتوزعت القراءات بشأنها بين من رآها تعبيراً عن تقدير لتراث ديني وثقافي أصيل، وبين من اعتبرها محاولة مكشوفة لتوظيف الدين في مسعى حزبي للعودة إلى واجهة السلطة.
وظهر لشكر خلال هذه الزيارة في أجواء روحانية، بدا خلالها “مرتاح البال والضمير”، كما ورد على لسان مقربين منه، بعدما تلقى أدعية من فقهاء الزاوية بالفلاح في الدنيا والآخرة.
غير أن هذا المشهد الروحي لم يمر مرور الكرام، إذ سرعان ما تحول إلى مادة للنقاش الساخن في وسائل التواصل الاجتماعي.
عدد من النشطاء سارعوا إلى انتقاد ما اعتبروه “مناورة سياسية مغلفة بالطقوس الدينية”، متهمين لشكر بمحاولة استثمار الرصيد الرمزي للزوايا الدينية لكسب الشرعية الاجتماعية والدينية، وربما لتمهيد طريقه نحو ولاية رابعة من أجل المشاركة في الحكومة المقبلة.
وانتقد هؤلاء الخطوة معتبرين أنها تكرس توجهاً خطيراً نحو استغلال الدين في الصراع السياسي، في وقت يتطلب فيه المشهد الحزبي وضوحاً في الخطاب وانسجاماً بين المرجعية والممارسة.
وفي المقابل، استعد أنصار لشكر للدفاع عن زعيمهم، معتبرين أن الزيارة تندرج في سياق شخصي وروحي، وتعبير عن صلة متجذرة بالموروث اللامادي المغربي، خصوصاً في علاقته بالزوايا التي شكلت على مر العصور ركيزة من ركائز الهوية المغربية الجامعة.
ويرى هؤلاء أن مهاجمة الزيارة بدعوى الخلط بين الدين والسياسة، هو في حد ذاته استغلال سياسوي مفضوح لحظة شخصية.
ووسط هذا الجدل، يطرح سؤال جوهري نفسه حول حدود التفاعل بين السياسي والديني، ومدى شرعية استثمار الرمزية الدينية من قبل الفاعلين السياسيين، خاصة في سياقات يغيب فيها التمييز بين الخاص والعام، وبين القناعة الشخصية والتوظيف الانتخابي.
في انتظار أن تتضح خلفيات هذه الزيارة، يبقى الثابت أن ظهور إدريس لشكر في حضرة الزوايا أعاد فتح ملف العلاقة بين الأحزاب السياسية والمؤسسات الرمزية التقليدية، وسلط الضوء مجددًا على طرق استمالة الرأي العام في زمن التحولات والاصطفافات السياسية.
تعليقات الزوار