هبة زووم – سطات
في تطور جديد ومقلق على صعيد تدبير قطاع الصحة التكويني بإقليم سطات، أصدر المكتب المحلي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بياناً نارياً هو الثاني من نوعه، يندد بما وصفه بـ”منطق الضيعة” الذي تحكم به المديرة بالنيابة للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة – ملحقة سطات، مجدداً الدعوة إلى تحرك نقابي واحتجاج ميداني لحماية كرامة الأطر الصحية والتربوية داخل المؤسسة.
البيان، الصادر يوم 3 يونيو 2025، يرسم صورة قاتمة للوضع الداخلي للمعهد، ويكشف عن سلسلة مما يعتبره “تجاوزات صارخة” و”سلوكات غير مهنية” تمس جوهر العمل الإداري والتربوي، بل وتضرب في العمق حرية العمل النقابي وحقوق الموظفين.
وأبرز ما ورد في البيان هو اتهام المديرة بالنيابة بانتهاج أسلوب تسييري انفرادي، يغيب فيه منطق التشارك، حيث يتم استبعاد الأطر الإدارية بشكل ممنهج من المهام المرتبطة بتسيير المعهد.
كما ندد المكتب النقابي بما وصفه بـ”التمييز الفاضح” بين الموظفين، وخلق فئة محظوظة أشبه بـ”السوبر موظف”، وهو ما اعتبره ضرباً صريحاً لمبدأ العدالة المهنية داخل مؤسسة عمومية يفترض أن تكون نموذجاً للإنصاف والكفاءة.
البيان الاستنكاري سلط الضوء كذلك على ما اعتبره “استهدافاً واضحاً” لمنسق شعبة ممرض في الصحة الجماعاتية والأسرية، عبر إقصائه المتعمد من اجتماع بيداغوجي رسمي يوم 2 يونيو، فقط بسبب انتمائه النقابي.
واعتبر المكتب المحلي أن هذا الإقصاء يمس بشكل مباشر بحرية العمل النقابي ويشكل خرقاً واضحاً للمقتضيات القانونية التي تضمن الحق في التمثيلية والمشاركة.
من بين النقاط المثارة في البيان أيضاً، ما وصفه المكتب النقابي بـ”سلوك إداري شاذ”، يتمثل في ترك الوثائق الشخصية للموظفين لدى عناصر الأمن الخاص، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات قانونية وأخلاقية حول احترام خصوصية المعنيين.
كما جرى التنبيه إلى تفريغ اللوائح البيداغوجية من وظائفها الإدارية الأساسية، الأمر الذي تسبب – حسب البيان – في ارتباك إداري وخلل في التنسيق البيداغوجي.
وأمام استمرار ما تصفه النقابة بـ”الأوضاع المزرية”، أعلن المكتب المحلي عن خطوات احتجاجية جديدة، تشمل حمل الشارة كموقف رمزي رافض للواقع الحالي، مع تنظيم اعتصام إنذاري يوم الخميس 5 يونيو 2025 من الساعة 09:30 صباحاً إلى 12:00 زوالاً أمام مكتب المديرة بالنيابة. ودعا المكتب كافة الأطر والمناضلين إلى الانخراط في هذا الشكل النضالي، مؤكداً أن كرامة العاملين داخل المعهد “خط أحمر لن يتم التنازل عنه”.
وفي ختام البيان، حمّلت الجامعة الوطنية للصحة بسطات المسؤولية كاملة للوزارة الوصية، معتبرة أن الصمت عن هذه الممارسات يرقى إلى “تواطؤ غير معلن”، مطالبة بتدخل فوري يعيد الاعتبار للمؤسسة وأطرها، ويضع حداً للخروقات الإدارية المتكررة.
ويبدو أن الوضع داخل ملحقة المعهد العالي للمهن التمريضية بسطات مرشح لمزيد من التوتر، في ظل غياب بوادر تهدئة أو حوار فعّال، ما يطرح علامات استفهام حول مدى التزام المؤسسات العمومية بقيم الحكامة والتشاركية والعدالة الإدارية، خاصة حين يتعلق الأمر بمؤسسات تكوين الأطر الصحية، عماد المنظومة الصحية الوطنية.
تعليقات الزوار