هبة زووم – متابعات
قضت المحكمة الابتدائية بمدينة أكادير، أمس الثلاثاء 3 يونيو 2025، بإدانة شاب في الثلاثينيات من عمره على خلفية تدوينة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وُصفت بأنها تتضمن تهديدًا صريحًا ومباشرًا لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، وذلك في سياق احتجاجه على ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.
وجاء الحكم الصادر عن هيئة المحكمة ابتدائيًا وحضوريًا، وقضى بالسجن لمدة ستة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، مع تحميل المتهم صائر الدعوى.
وقد أخذت المحكمة بعين الاعتبار تنازل المشتكي، رئيس الحكومة، عن متابعته القضائية، وهو المعطى الذي لعب دورًا حاسمًا في التخفيف من العقوبة.
وتعود تفاصيل القضية إلى تدوينة فايسبوكية نشرها الشاب المعني، عبّر فيها عن غضبه من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي، مستعملاً عبارات حادة وُصفت بالقوية والصادمة، سواء باللغة العربية أو الأمازيغية، في إشارة مباشرة إلى رئيس الحكومة.
وقد اعتبرت النيابة العامة هذه التدوينة بمثابة “تهديد وتحريض يمس بمؤسسة دستورية وشخص مسؤول حكومي رفيع”.
وقد خلقت هذه المتابعة جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر الحكم رسالة ردعية في وجه خطاب الكراهية والانزلاق اللفظي، ومن رأى فيه تضييقًا على حرية التعبير، خاصة حين يكون الغضب الشعبي تعبيرًا عن واقع اقتصادي متأزم.
وبحسب مصادر مقربة من الملف، فإن تنازل رئيس الحكومة عن شكايته، رغم خطورة التدوينة، أتى في سياق احتواء الملف وتفادي مزيد من التصعيد، خصوصًا في ظل المناخ الاجتماعي المتوتر بسبب غلاء المعيشة، وهي خطوة رأى فيها بعض المراقبين بُعدًا إنسانيًا، فيما اعتبرها آخرون محاولة للظهور بمظهر المتسامح دون التنازل عن المتابعة الرسمية في بدايتها.
يُشار إلى أن هذا الملف يندرج في إطار قضايا مماثلة تتكرر من حين لآخر، حينما تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للتفريغ السياسي والاحتجاج الرقمي، حيث يختلط التعبير المشروع بالتحريض أحيانًا، في ظل غياب وعي قانوني بحدود المسؤولية الرقمية، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول العلاقة المعقدة بين حرية التعبير، والسلطة، والمسؤولية الجنائية في العالم الرقمي.
تعليقات الزوار