برشيد أمام لحظة الحقيقة.. ملفات التعمير في مرمى العامل جمال خلوق و”لوبي العقار” يرتبك

هبة زووم – إلياس الراشدي
لا يبدو أن طريق جمال خلوق العامل الجديد لإقليم برشيد سيكون مفروشًا بالورود، خصوصًا وهو يضع أولى خطواته وسط واحد من أكثر القطاعات تعقيدًا وتشابكًا: قطاع التعمير، الذي لطالما كان حقل ألغام تتفجر عنده كل محاولات الإصلاح.
برشيد، التي لطالما وُصفت بأنها “جنة لوبيات العقار” و”عاصمة الريع العمراني”، تجد نفسها اليوم في مفترق طرق.
فبعد سنوات من التسيب والتغاضي عن الخروقات، جاء عامل جديد، بموقف مغاير وإشارات لا تقبل التأويل: لا تهاون بعد اليوم مع من يتلاعب بتخطيط المدينة على حساب القانون.
العارفون بخبايا التسيير المحلي في برشيد يدركون أن “التعمير” لم يكن فقط مجالاً للخرق، بل تحوّل إلى رافعة لمصالح فئوية تغلغلت في دواليب الإدارة، وتحالفت مع منتخبين ووسطاء وسماسرة، حتى صار الحديث عن التراخيص والبناء والضوابط القانونية مجرد غلاف يُخفي تحته منظومة فساد مركبة.
في هذا السياق، ظلّ أعبو العامل السابق يُتهم –علانية أو تلميحًا– بـ”محاباة” لوبيات معروفة، وهو ما جعل الثقة في الإدارة الترابية تتآكل، وفتح المجال أمام هيمنة منطق “الصفقات تحت الطاولة” بدل منطق القانون والمؤسسات.
لكن اليوم، ومع قدوم عامل جديد يتحلى بالحزم والنزاهة، برزت بوادر التغيير، فبرشيد لم تعد تحتاج إلى شعارات جوفاء، بل إلى رجال دولة يواجهون المصالح الخفية بشجاعة، ويعيدون التوازن بين حماية الملك العمومي وضمان الاستثمار العقلاني والعادل.
ويبدو أن العامل الحالي التقط الإشارة الملكية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة تطهير الإدارة من كل مظاهر الفساد، خاصة في الملفات الحيوية كالعقار والتعمير.
لذلك، فإن قراره بالانخراط المباشر في هذا الملف، ورفضه الصريح للعب دور “المتفرج الصامت”، يضعه اليوم في قلب معركة حقيقية، عنوانها: إما القانون أو الفوضى.
المثير في الأمر، أن ردود فعل بعض المتضررين من هذا التوجه الإصلاحي بدأت تظهر، لوبيات طالما استباحت مساحات خضراء، وخرقت تصاميم تهيئة، وعبثت بعلوية القانون، تجد نفسها الآن أمام عقلية إدارية جديدة لا تقبل التواطؤ، ولا تبيع الصمت مقابل الامتيازات.
ومع هذا التحول، ينتظر الشارع المحلي في برشيد أن تمتد يد المحاسبة لتشمل ملفات حساسة ظلت لسنوات “خارج الرادار”، بدءًا من رخص البناء المشبوهة، إلى استغلال النفوذ في تحويل الأراضي الفلاحية إلى بقع إسمنتية، مرورًا بـ”العقار الوهمي” الذي يباع ويشترى خارج أي ضوابط.
في الختام، برشيد اليوم أمام اختبار حقيقي: فإما أن ينجح العامل جمال خلوق في إعادة ترتيب البيت العمراني وفق منطق النزاهة والشفافية، أو تعود دار لقمان إلى حالها القديم، لكن ما لا شك فيه، هو أن أول خطوة تم اتخاذها: كسر جدار الصمت.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد