هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة وُصفت بأنها “تصفية حساب مؤجل”، أقدم وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، على إعفاء الكاتب العام للوزارة خالد الشرقاوي، بعد مسار طويل من البرود الإداري، توجته واقعة موصوفة بـ”حادثة المكتب” التي وقعت قبل سنوات حين كان قيوح برلمانياً ووجهت له معاملة وُصفت بالمتجاهلة من طرف الكاتب العام آنذاك.
الشرقـاوي، الذي يُعد من الأطر الإدارية المخضرمة داخل وزارة النقل، راكم تجربة امتدت من رئاسة مديرية الطيران المدني إلى شغل منصب الكاتب العام، مستمراً في موقعه عبر أكثر من وزير، من عزيز رباح إلى محمد عبد الجليل، إلى أن حلّ قيوح، الوزير “المخضرم سياسياً”، والذي لم ينسَ ما تعرض له من تجاهل يوم كان برلمانياً يسعى لحل ملف داخل الوزارة ذاتها.
تعود جذور الخلاف، حسب مصادر موثوقة من داخل الوزارة، إلى واقعة جرت حين أرسل الوزير الأسبق محمد عبد الجليل، النائب البرلماني قيوح (آنذاك) إلى الوزارة لحل ملف يخص إحدى المناطق، لكن الشرقاوي، بصفته كاتباً عاماً، لم يخصه بلقاء، وتركه ينتظر طويلاً أمام مكتبه، ما اعتُبر حينها سلوكاً بيروقراطياً جافاً.
وبعد مرور سنوات، وتحديداً عقب التعديل الحكومي في أكتوبر 2024، عُين عبد الصمد قيوح وزيراً للنقل، ليجد الشرقاوي في موقعه القديم، يحاول إظهار “حُسن النية”، لكن علاقة الثقة لم تُبْنَ، والانطباع لم يُمحَ.
رغم غياب أي توضيح رسمي لقرار الإعفاء، تتحدث مصادر متعددة من داخل الوزارة عن توتر دام أشهر بين الوزير والكاتب العام، اتخذ شكل تهميش غير معلن، وصمت إداري متبادل، قبل أن يُترجم أمس إلى قرار نهائي بإنهاء مهام الشرقاوي.
وفي الوقت الذي يرى بعض المراقبين أن الإعفاء يدخل في سياق “تجديد الدماء” داخل الإدارة المركزية، لا يخفي آخرون أن القرار ينطوي على بعد شخصي ـ سياسي، اتخذ غلافاً إدارياً أنيقاً.
الإعفاء يفتح باب التكهنات حول هوية الكاتب العام الجديد، وهل سيتجه الوزير إلى تعيين شخصية محسوبة عليه، تضمن له انسجاماً مطلقاً في تدبير ملفات النقل واللوجستيك؟ أم أن الأمر سيخضع لمعايير الكفاءة والتراتبية الإدارية فقط؟
في كل الأحوال، يبدو أن عبد الصمد قيوح اختار أن “ينتصر لنفسه” بهدوء إداري، بعد سنوات من الصبر والتريث، واضعاً نهاية لمسار رجل ظل واحداً من الوجوه الثابتة في دواليب وزارة النقل لعقود.
تعليقات الزوار