هبة زووم – محمد خطاري
تتسارع وتيرة الجدل داخل مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، بعد التصريحات المثيرة التي أدلى بها الاستقلالي محمد الحمامي، النائب البرلماني ورئيس مقاطعة بني مكادة، يوم أمس الجمعة على هامش دورة يونيو العادية، وفي إطار رده على اتهامات وجهها إليه المستشار ورئيس مجلس عمالة طنجة أصيلا البامي محمد الحميدي، والتي اتهمه فيها بـ”إغراق تراب المقاطعة في البناء العشوائي”.
وفي خطوة أثارت علامات استفهام عديدة، حاول الحمامي نفي التهم الموجهة إليه، غير أنه عاد ليرد على منتقديه بتصريح غريب، أكد فيه أنه “يتوفر على ملفات تخص متهميه ممن تولوا تسيير المقاطعة سابقا، وتتعلق بتورطهم في مخالفات تعميرية”، مضيفًا أمام وسائل الإعلام: “من بيته من زجاج فلا يحدف بيوت الناس بالحجر”.
تصريح الحمامي هذا، وإن أريد به الدفاع عن النفس، فقد فتح عليه بابًا قانونيًا لا يقل خطورة، إذ أن الإقرار العلني بالتوفر على معطيات ووثائق مرتبطة بمخالفات تعميرية دون التبليغ عنها للجهات المختصة، يضعه – قانونيًا – في خانة المشتبه في تستره عن أفعال قد ترقى إلى جرائم يعاقب عليها القانون، وفقًا لمقتضيات الفصل 299 من القانون الجنائي المغربي المتعلق بعدم التبليغ عن الجرائم.
وهو ما يطرح تساؤلات قانونية وسياسية جدية حول مدى التزام الحمامي بمسؤوليته كممثل للأمة، أولها: هل سيتم فتح تحقيق في تصريحاته؟ وهل ستبادر النيابة العامة إلى استدعائه للوقوف على طبيعة المعطيات التي بحوزته؟ أم أن الأمر سيظل مجرد مناوشة سياسية عابرة تنتهي بانتهاء الجدل الإعلامي؟
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام المحلي توضيحًا من السلطات المعنية، يرى مراقبون أن تصريحات الحمامي قد تتحول إلى “إقرار ضمني بالتستر”، ما لم يبادر إلى تقديم ما بحوزته من وثائق أو أدلة للنيابة العامة المختصة.
تظل الكرة الآن في ملعب السلطة القضائية للتحقق من طبيعة هذه الاتهامات المتبادلة بين المنتخبين، والتي تعكس مستوى التراشق السياسي داخل مجالس تدبير الشأن المحلي، ومدى هشاشة آليات المحاسبة والشفافية في قطاع حيوي مثل التعمير.
فهل ستُفتح صفحة جديدة من التحقيقات تطال مسؤولي المقاطعة، الحاليين والسابقين؟ أم أن منطق “سياسة الإفلات من العقاب” سيبقى سيد الموقف؟
تعليقات الزوار