من “فيلا كاليفورنيا” إلى المكالمات الغامضة: بعيوي تحت مجهر القضاء في قضية “إسكوبار الصحراء”

هبة زووم – الدار البيضاء
تتواصل فصول واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وتشابكًا أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث مثل من جديد عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق والقيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، في جلسة استماع شاقة ضمن التحقيقات المتواصلة في ما بات يُعرف إعلاميًا بـ”قضية إسكوبار الصحراء”، والتي يتزعمها الحاج بن براهيم، الملقب بـ”المالي”.
في قلب الملف تبرز “فيلا كاليفورنيا”، التي تحولت من مجرد عقار سكني إلى عقدة اتهام في مسار قضائي متشابك. فبعيوي، الذي شدد خلال الجلسة الأخيرة على أنه باع الفيلا منذ سنوات لصهره المعتقل كذلك في نفس الملف، ينفي علاقته بأي نشاط مشبوه ارتبط بهذا العقار، غير أن شهادات خصومه، من ضمنهم سعيد الناصري و”المالي” نفسه، تضعه في موقع المتهم بتسليم المفاتيح مباشرة لتاجر المخدرات.
الادعاء لم يكتف بشهادات الأطراف، بل واجه بعيوي أيضًا بتسجيلات صوتية تتحدث عن تحويلات نقدية ضخمة وتفاصيل بيع شقق ومحلات، لكنه أنكر محتواها بالكامل، مؤكدًا أن لا صلة لها بالمخدرات أو أي نشاط غير قانوني، وأن ما ورد في التسجيلات لا يمكن اعتباره دليلاً ملموسًا على أي تورط مباشر.
من جهة أخرى، جرى التطرق إلى قضية فرعية لا تقل إثارة، وتتعلق باتهام بعيوي لوالدة زوجته السابقة بسرقة شقته بحي المعاريف، وهي الحادثة التي قال إنها وثقت بشهادة الحارس وبتصريحات تؤكد خروجها من البيت بحقائب مليئة بمجوهرات وساعات وأموال نقدية بقيمة 600 مليون سنتيم، أما والدة الزوجة، فقد ردت باتهام مضاد، معتبرة أن الأمر برمته مفبرك للضغط على ابنتها للتنازل عن شكاية تتعلق بالتزوير.
ولم تخلو الجلسة من الجدل حول الشخصية المثيرة “دليلة”، الخياطة التي زجّ بها في هذا الملف، والتي تشير وثائق التحقيق إلى أن عدد المكالمات الهاتفية بينها وبين بعيوي تجاوز الثلاثة آلاف، في حين أن هذا الأخير ينفي بشكل قاطع وجود أي علاقة “مشبوهة”، مكتفيًا بالإقرار بعلاقة مهنية عابرة بحكم مهنتها.
توقيت المكالمات، الذي تزامن بدقة مع فترة اعتقال والدة زوجته السابقة وتوقف مباشرة بعد الإفراج عنها، زاد من تعقيد الصورة، فيما اختار بعيوي أن يواجه هذا المعطى بالقول إنه “لا علم له” بعدد المكالمات.
في الخلفية، تظل شخصية “المالي” محورية في هذا الملف، ليس فقط لارتباطه بعالم المخدرات، بل لتضارب أقواله أمام الضابطة القضائية، خصوصًا بشأن هوية الصراف الذي قال إنه سلّم عبره مبلغ الفيلا لبعيوي، قبل أن يُغيّر تصريحه لاحقًا بعد افتضاح خلفية هذا الشخص المحكوم بعشر سنوات سجنا.
القضية التي تجمع أقطابًا من السياسة والفن والمال، تبدو أكثر من مجرد ملف جنائي؛ إنها اختبار لمستوى الحياد القضائي في التعامل مع شخصيات ذات نفوذ، وقدرة المؤسسات على تفكيك شبكة من العلاقات المتشابكة، التي تطال العقار والتزوير والعلاقات الأسرية والمهنية في آن واحد.
ويبقى السؤال الأهم: هل يمتلك القضاء المغربي اليوم ما يكفي من الحزم والإرادة لكشف كل خيوط هذا الملف الشائك؟ أم أن ضبابية الأقوال وتناقض الروايات ستؤدي إلى طي القضية كما طُويت ملفات أخرى قبله؟ الجواب في الجلسات المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد