بنكيران يقصف أخنوش من فاس ويؤكد أن “الخوا الخاوي” لا يصنع زعامة سياسية

هبة زووم – محمد خطاري
في خروج سياسي ناري، وجّه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، على خلفية ما وصفه بـ”انحرافات مقلقة” في تدبير الحياة السياسية والمالية بالبلاد، متهما إياه بتغذية “الفراغ السياسي” من خلال ممارسات بعيدة عن جوهر العمل الحزبي النبيل.
جاء ذلك خلال المؤتمر الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة فاس مكناس، المنعقد يوم الأحد 22 يونيو 2025، حيث لم يتوانَ ابن كيران في التشكيك في نزاهة اللقاءات الحزبية التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، والتي قال إنها تتم “بتوزيع المال والهدايا لجلب المواطنين”، في إشارة إلى ما وقع في أكادير والداخلة.
وقال بنكيران بسخرية لاذعة: “متحزمين بالخوا الخاوي، ويريدون أن يكونوا في المرتبة الأولى سنة 2026″، في انتقاد مباشر لأسلوب الأحرار في حشد الدعم الانتخابي، متهما أخنوش بـ”الاعتماد على أساليب صبيانية، لا علاقة لها بالعمل السياسي الجاد”.
في تحليله لأداء الحكومة، اعتبر ابن كيران أن السياسة يجب أن تكون فضاءً للتضحية لا لبناء الثروات، مضيفا أن “من يصنع الثروة من السياسة، فعادة ما يكون ذلك بطرق مشبوهة تنطوي على غش وتدليس”، على حد تعبيره.
وفي هذا السياق، أثار الأمين العام لحزب “المصباح” قضية استيراد الحكومة للأبقار والأغنام بكلفة ناهزت 13 مليار درهم، قائلا إن المستفيد منها “هم المقرّبون من رئيس الحكومة وحزبه”، في تلميح إلى تضارب المصالح وتوجيه الصفقات نحو الدائرة الضيقة.
كما عرّج على صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء التي نالها أخنوش، منتقدًا حصوله على دعم استثماري من اللجنة العمومية بقيمة 2.6 مليار درهم، رغم كونه رئيس اللجنة ذاتها، ما يطرح – حسب بنكيران – “إشكالًا أخلاقيًا ومؤسساتيًا صارخًا”.
بنكيران لم يُفوّت الفرصة دون انتقاد ما أسماه “جنون الاستدانة”، مذكّرًا بأن الحكومة اقترضت “أكثر من 1000 مليار درهم”، دون أن ينعكس ذلك على مؤشرات التنمية أو جودة الخدمات العمومية.
كما توقف عند ما اعتبره مظاهر ظلم اجتماعي، مثل تخفيض دعم الأرامل من 700 إلى 500 درهم، وحرمان أزيد من 8 ملايين مغربي من نظام “راميد”، رغم أن النظام الجديد بات يكلف أكثر من 9.5 مليار درهم سنويًا مقارنة بـ 2.5 مليار درهم سابقًا.
ووصف بنكيران هذا التراجع في الأداء الاجتماعي بأنه “فشل سياسي مدوّ”، متسائلًا كيف يمكن لحكومة بدون رؤية أو مشروع مجتمعي أن تدير دولة في لحظة استثنائية تتطلب كفاءة وحكامة وربطًا حقيقيًا بين المسؤولية والمحاسبة.
وفي لهجة تصالحية مع الدولة، شدد بنكيران على أن حزبه يرفض منطق الثورة والتمرد، مؤكدًا أن “العدالة والتنمية حزب ملكي بإصرار وشدة”، لكنه في المقابل دعا إلى “مشاركة سياسية فاعلة ومؤثرة”، باعتبارها السبيل الوحيد لتغيير الأوضاع وإصلاح ما أفسدته السياسات الحالية.
كما طالب قواعد الحزب بالانخراط المبكر في التحضير للانتخابات، من خلال حث المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية والتصويت لمن وصفه بـ”الحزب النزيه والمتمسك بثوابت الوطن وحرمة المال العام”.
وفي ختام مداخلته، لم يغفل بنكيران الجانب الحقوقي، حيث دعا إلى التخفيف من الضغط على الصحفيين، وعلى رأسهم حميد المهداوي، مؤكدا أن الصحافة الحرة “ضرورية للحياة السياسية”، كما ناشد بالإفراج عن النقيب محمد زيان، مراعاة لوضعه الصحي وتقدمه في السن.
مداخلة بنكيران، وإن جاءت تحت سقف المعارضة السياسية، فإنها تشي بأن الصراع الانتخابي نحو بوديوم 2026 بدأ مبكرًا، لكن هذه المرة بلغة أشد واتهامات مباشرة قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات والخطاب السياسي خلال الأشهر القادمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد