حسن غربي – الحسيمة
في مشهد يتكرر للأسف في عدد من مدن المغرب، عاد الجدل ليتجدد بمدينة الحسيمة حول فشل مشاريع التهيئة الحضرية التي كان يُفترض أن تُعطي دفعة تنموية ومعمارية للمدينة، ولكنها انتهت إلى مجرد واجهات مغشوشة لا تصمد أمام الزمن ولا أمام انتقادات المواطنين.
الاحتقان الشعبي هذه المرة طال ساحة محمد السادس، التي يفترض أن تكون الواجهة الحضارية لمدينة الحسيمة، ومتنفسًا سياحيًا واجتماعيًا، لكنها تحوّلت – وفق شكايات عدة توصلت بها “هبة زووم” – إلى نقطة سوداء تعاني من تدهور لافت في البنية التحتية، وإهمال شامل طال كل مكوناتها، من الإنارة إلى التشجير، مرورًا بالنظافة العامة وتدهور الأرصفة والتجهيزات.
مواطنون غاضبون أطلقوا نداءات صريحة تطالب بـفتح تحقيق شفاف في طريقة إنجاز وصرف ميزانيات هذه المشاريع، مشيرين إلى ما وصفوه بـ”الغش الواضح في الأشغال” التي لم تدم طويلاً رغم أنها أنجزت في إطار مشاريع التأهيل الحضري التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة في السنوات الأخيرة.
ورغم الأهمية الرمزية والمجالية لساحة محمد السادس، إلا أن الواقع على الأرض يشي بغياب أي تتبع حقيقي من طرف السلطات الجماعية والإقليمية، كما يُسائل دور أجهزة المراقبة التقنية والمحاسبة المالية، التي يفترض أن تضمن احترام دفاتر التحملات وحسن صرف الأموال العمومية.
ويزداد الغضب الشعبي مع اقتراب فصل الصيف، الذي يشهد توافد عدد كبير من أفراد الجالية المغربية بالخارج والزوار من باقي المدن، والذين يصطدمون بواقع لا يمت بصلة لصورة مدينة كانت توصف بـ”جوهرة البحر الأبيض المتوسط”.
ويقول أحد المواطنين في تصريح لـ”هبة زووم”: “لقد سئمنا من المشاريع المغشوشة التي لا تراعي الحد الأدنى من الجودة، فكيف لساحة مثل هذه، بقلب المدينة، أن تتحول إلى فضاء مهمل بهذا الشكل؟ من المسؤول؟ ولماذا تصمت الجهات المعنية؟”.
الغريب أن هذه الوضعية ليست استثناء في الحسيمة، بل تتكرر في عدة أحياء ومرافق عمومية، ما يثير الشكوك حول وجود شبكة من المقاولات المحظوظة التي تحظى بالصفقات دون حسيب أو رقيب، وتتملص من مسؤولياتها التقنية، تحت غطاء تواطؤ إداري أو ضعف في المراقبة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون تدخلًا حازمًا لإعادة تأهيل الساحة وإنقاذ صورة المدينة قبل توافد الزوار، فإن الكرة تبقى في ملعب جماعة الحسيمة، والسلطات الإقليمية، والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، التي أصبحت مطالبة بإجراء افتحاص دقيق لمجموعة من المشاريع المنجزة بالإقليم، وعلى رأسها ساحة محمد السادس.
إن صيانة الفضاءات العمومية ليست ترفًا حضريًا، بل حق للمواطن، ومؤشر حقيقي على جودة التدبير المحلي، فهل نرى تحركًا فعليًا من السلطات؟ أم تبقى نداءات السكان مجرد صرخات في وادٍ سحيق من اللامبالاة؟
تعليقات الزوار