هبة زووم – حسون عبدالعالي
لم تمر صفقة انتقال الحارس الشاب خوان غارسيا من نادي إسبانيول إلى الغريم التقليدي برشلونة مرور الكرام، بل فجّرت موجة غضب واسعة في أوساط جماهير النادي الأول، وسط حالة من الاحتقان و”الخذلان” التي يشعر بها أنصار الفريق الكتالوني الأصغر، الذين رأوا في الصفقة خيانة رياضية يصعب ابتلاعها.
فبحسب ما أكدته وسائل إعلام إسبانية، وعلى رأسها صحيفة سبورت الكتالونية، فإن خوان غارسيا، البالغ من العمر 24 عامًا، يعيش أيامًا عصيبة منذ إعلان انتقاله الرسمي إلى برشلونة، بعدما فعل الأخير بند الشرط الجزائي في عقده والبالغ 25 مليون يورو، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل هذا الصيف.
ورغم أن غارسيا كان محط أنظار أندية أوروبية كبيرة، من بينها ريال مدريد، إلا أن قراره بالانتقال إلى العدو الجار برشلونة اعتُبر استفزازًا مباشرًا لجماهير إسبانيول، التي لم تتأخر في الرد، حيث ذكرت الصحيفة أن اللاعب تلقى سيلًا من رسائل التهديد عبر هاتفه الشخصي، إضافة إلى مكالمات غاضبة من أرقام مجهولة، دفعت به إلى اتخاذ تدابير احترازية مشددة.
وأكد التقرير أن الحارس الجديد للبارسا اختار البقاء داخل منزله وتجنب الظهور العلني خلال الأيام الماضية، كما اضطر إلى تغيير رقم هاتفه المحمول لتفادي المضايقات المستمرة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها بعد انتقاله “المثير للغضب”.
وفي دلالة أخرى على التوتر النفسي الذي يعيشه، غاب غارسيا عن حفل عيد ميلاد أحد أصدقائه المقربين الأسبوع الماضي، رغم العلاقة القوية التي تجمع بينهما، خشية إثارة المزيد من ردود الفعل العدائية أو التعرض لهجوم من بعض المتعصبين.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حساسية العلاقة بين جماهير برشلونة وإسبانيول، والتي تأخذ طابعًا محليًا عاطفيًا يتجاوز المستطيل الأخضر، حيث يرى الكثير من أنصار إسبانيول أن فريقهم يُعامل دومًا على أنه “الظل المهمل” في كتالونيا، ما يجعل من أي صفقة انتقال بين الجارين بمثابة “طعنة” رمزية يصعب التساهل معها.
ويُنتظر أن يتلقى غارسيا دعما نفسيا وإعلاميا من إدارة نادي برشلونة، التي تُراهن على موهبته الكبيرة ليكون أحد ركائز الفريق في السنوات المقبلة، بعد تألقه اللافت بقميص إسبانيول، الذي صنع منه أحد أبرز حراس الليغا في الموسمين الأخيرين.
في المقابل، يطرح هذا الملف من جديد سؤالاً أخلاقيًا ورياضيًا حول العلاقة بين اللاعبين وجماهيرهم، وحدود الاحتراف في زمن المال والعقود، خصوصًا حين تصبح “الهوية” جزءًا لا يتجزأ من المعادلة.
تعليقات الزوار