هل ينجح العمال الجدد في كسر رتابة “الدولة العميقة المحلية” بجهة الدار البيضاء – سطات؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
في جهة الدار البيضاء سطات، حيث يبدو أن الزمن يتحرك أحيانًا على إيقاع سلحفاة مصابة بالإرهاق الإداري، بدأ المواطنون يلاحظون، بتحفظ مشروع، حركية غير معتادة لبعض العمال الجدد الذين تم تعيينهم في الآونة الأخيرة على رأس عدد من الأقاليم والعمالات.
ولأن المواطن المغربي صار خبيرًا في قراءة الإشارات الرسمية، فقد رفع حاجبيه كما تفعل وزارة الداخلية وهي تتابع ما يُكتب في الصحافة، وتساءل: هل نحن أمام بداية تحول حقيقي؟ أم أن ما يحدث لا يتجاوز نشوة التعيين التي ما تلبث أن تخبو أمام جدار البيروقراطية السميك؟
زيارات مباغتة… وارتباك في المكاتب
اللافت في تحركات بعض هؤلاء العمال الجدد أنها خرجت من منطق الاستقبال البروتوكولي إلى نمط “الزيارة المباغتة”، حيث شوهد بعضهم وهو يطأ تراب جماعات هامشية لم تطأها قدم مسؤول منذ آخر حملة انتخابية.
زيارات سريعة، غير معلنة، لا تهدف إلى التقاط الصور بقدر ما تسعى إلى جسّ نبض الواقع واختبار صدقية التقارير التي تكتب من خلف المكاتب المكيفة.
وهنا، يطرح سؤال جوهري: هل هذه الجولات تحمل مشروعًا للإصلاح الجذري؟ أم أنها مجرد “شو إعلامي” مرحلي؟
الجهة التي تئن من ثقل الوعود وتخمة الأعطاب
الدار البيضاء سطات، الجهة الأكبر اقتصاديًا وسكانيًا، تعاني منذ سنوات من ازدواجية الخطاب والتدبير، حيث تتصدر الوعود الشعارات الانتخابية، لكنها تتبخر في هواء المجالس الجماعية بمجرد إعلان النتائج.
مشاريع تتأخر، وأخرى تتعثر، وثالثة لا ترى النور أصلاً، بينما يعيش المواطن في عزلة تنموية عجيبة وسط “بلاد المال والأعمال”.
هنا، تأتي تحركات بعض العمال الجدد كمؤشر مغاير، لا سيما في أقاليم مثل بنسليمان حيث يُراهن على العامل الجديد “بوكوطة” لتكسير حلقة التسيب الإداري، وفي عين الشق حيث يُنتظر من العاملة بشرى برادي أن تُحدث فرقًا نوعيًا بمنهج يجمع بين الصرامة والمرونة.
بين المطرقة البيروقراطية وسندان المنتخبين
لكن، وكما يقول المثل الشعبي: النية وحدها ما تكفيش، فتاريخ الإدارة المغربية مليء بالمبادرات الطموحة التي اصطدمت بـ”الكوابح البشرية”، من موظفين يهابون الرقمنة كما لو كانت مرضًا معديًا، إلى منتخبين يخلطون بين التنمية والصور التذكارية على الفيسبوك.
لذلك، فإن نجاح هؤلاء العمال في تحويل الدينامية الحالية إلى منهج دائم سيعتمد على مدى قدرتهم على فرض انضباط جديد داخل إدارات أنهكها التراخي، وإقناع المنتخبين بأن الجماعة ليست ملكًا خاصًا، بل مسؤولية ثقيلة أمام المواطنين والدستور معًا.
خاتمة بطعم الترقب الحذر
قد تكون هذه مجرد بداية، وربما، فقط ربما، ستثمر هذه الدينامية عملاً مؤسسياً يخرج الجهة من رتابة “السير والله يعاون”، فبين الحذر الشعبي والرهان الإداري، يبقى الأمل معقودًا على رجال ونساء سلطة يملكون شيئًا من الرجولة المؤسسية، والكثير من الحنكة الإدارية، لعلهم يُعيدون القطار إلى سكته.. وفي الانتظار، نواصل المراقبة بابتسامة ساخرة وأصابع متقاطعة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد