هبة زووم – تطوان
في مشهد يتكرر كل مرة، عُقد يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025 اجتماع جديد بالعمالة تحت رئاسة عامل إقليم تطوان، بحضور مديرة الوكالة الحضرية وعدد من المسؤولين المحليين، تم خلاله عرض مشاريع تصاميم تحديد مدارات الدواوير بجماعات قروية متعددة، في إطار ما وُصف بمواكبة تنزيل الدورية الوزارية المشتركة لتبسيط مساطر البناء في العالم القروي.
لكن خلف هذا “النشاط المؤسسي”، تتعالى أصوات متتبعي الشأن المحلي بتطوان متسائلين: أين هو الأثر الحقيقي لهذه الاجتماعات والخرائط على واقع المواطن؟
259 دوارًا مغطى… وأثر صفر على الأرض
الاجتماع انتهى بتصريحات متفائلة تُبشّر بأن إقليم تطوان قد تم تغطيته بنسبة 100٪ بتصاميم تحديد مدارات الدواوير، تشمل 259 دوارًا على مساحة إجمالية تقارب 5236 هكتارًا. غير أن ساكنة الإقليم لا تُخفي امتعاضها من هذا النوع من اللقاءات “الفولكلورية”، التي تتحدث بالأرقام ولا تُحدث فرقًا على الأرض.
مواطن بسيط يتجول في شوارع المدينة القديمة، أو يزور بعض الدواوير المُدرجة على الأوراق، يكتشف أن التصاميم موجودة فقط في العروض التقديمية، وأن التنمية ما تزال غائبة، والبنية التحتية مهترئة، والمساطر الإدارية معقدة رغم مزاعم التبسيط.
الوكالة الحضرية: عروض مضبوطة وواقع مختل
خلال الاجتماع، عرض أطر الوكالة الحضرية معطيات جغرافية وديمغرافية حول 110 دوارًا موزعة على جماعات بني يدر، بغاغزة، السحتريين، الخروب، جبل الحبيب، وبني حرشان. وتمت المصادقة عليها بالإجماع من طرف اللجنة الإقليمية، ما يعكس من الناحية الشكلية عملًا مؤسساتيًا منظمًا.
لكن متابعين اعتبروا أن هذه العروض، على الرغم من اتساقها الرقمي، تظل عاجزة عن إقناع السكان الذين يعيشون يوميًا معاناة الحصول على رخص بناء، أو الاستفادة من تجهيزات أساسية، في ظل استمرار منطق “الإدارة الورقية” وانعدام الرقابة على التفعيل الميداني.
عامل الإقليم.. شهادات الحضور بدل القيادة
كلمة عامل إقليم تطوان خلال الاجتماع، التي شكر فيها الوكالة الحضرية وأعضاء اللجنة، لم تُقنع المتابعين. بل إن فئة واسعة من الفاعلين المحليين أصبحت تعتبر أن العامل تحول إلى مجرد شاهد صامت على “بيروقراطية منتجة للأرقام”، وعاجز عن قيادة مشاريع حقيقية قادرة على تغيير واقع الإقليم.
في عهده، يقول أحد المراقبين، “تحوّلت تطوان إلى بادية إدارية”، حيث انخفض منسوب الفعالية، وغابت المشاريع الكبرى، واستشرى الغموض حول مآلات التنمية، رغم الشعارات المتكررة عن الرؤية والتخطيط والمواكبة.
الفجوة تتسع بين الخطاب والممارسة
منذ صدور الدورية الوزارية المشتركة سنة 2023، يفترض أن الأمور صارت أكثر سهولة في التعمير والبناء بالعالم القروي. لكن الواقع يشي بعكس ذلك: الإجراءات لا تزال بطيئة، والوثائق المطلوبة تثقل كاهل المواطن، والبيروقراطية تكبل الجماعات المحلية. وبدل أن يكون تحديد مدارات الدواوير وسيلة لتحقيق عدالة مجالية، تحول في كثير من المناطق إلى مجرد نشاط تقني لا يسمن ولا يغني من جوع.
سؤال المرحلة: هل انتهى زمن “العمل الميداني”؟
السؤال الذي يتردد اليوم في أوساط الفاعلين المحليين بتطوان: هل انتهى زمن القيادة الترابية الفعلية لصالح زمن الاجتماعات الدائرية التي تسجل الحضور وتمنح الشكر؟ وهل تتحول الوكالة الحضرية إلى مجرد “منتج للخرائط” دون التأكد من تفعيلها؟ وأين هي مساءلة مدى نجاعة هذه الاجتماعات المتكررة التي تُكلّف المال العام ولا تُقنع المواطن البسيط؟ في تطوان، يبدو أن الورق يمضي قُدمًا، بينما الواقع يعود القهقرى.
تعليقات الزوار