الدار البيضاء: فوضى التدبير وتواطؤ الصمت داخل غرفة الصناعة التقليدية يضع جليلة مرسلي في قفص الاتهام

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش غرفة الصناعة التقليدية لجهة الدار البيضاء سطات حالة من التردي والارتباك غير المسبوقين في ظل ولاية الرئيسة جليلة مرسلي، التي أفرغت المؤسسة من معناها، وحولتها إلى مساحة للوعود الزائفة والتواصل المنعدم، بدل أن تكون آلية للتنمية والإنصات لمطالب الصناع التقليديين الذين وضعوا فيها ثقتهم.
ولعل العبارة الشعبية التي تقول إن “السياسة كذب وافتراء” لم تجد صداها أكثر مما تجده اليوم في أوساط الصناع الغاضبين من “عهد جليلة”، حيث صارت المصلحة الشخصية تطغى على أي تصور شمولي لتأهيل القطاع، وباتت قضايا المهنيين تُقابل بالتجاهل أو التماطل الممنهج.
غياب تام للحكامة والتواصل
من بين أبرز شروط القيادة الناجحة، التواصل المنتظم والفعال مع الفئات التي تمثلها، غير أن الرئيسة مرسلي، ومنذ جلوسها على كرسي الغرفة، اختارت القطيعة مع الصناع، فلم تُخصص أي قنوات واضحة للإنصات لانشغالاتهم، ولم تبادر لمعالجة ما يدخل ضمن اختصاصاتها، بل اكتفت بتكرار شعارات فضفاضة لا تسمن ولا تغني من واقع مرّ.
وما يزيد من قتامة هذا المشهد هو غياب برنامج عمل واضح المعالم، حيث لم تبادر الغرفة إلى وضع رؤية استراتيجية تستجيب لحاجيات الجهة في مجال الصناعة التقليدية، على الرغم من مرور أغلب سنوات الولاية، ما يطرح سؤال الجدية والإرادة في تنزيل المشاريع التنموية المفترضة.
صناعة تقليدية بلا قيادة… وغرفة تحولت إلى “حريرة”
بين التردد في القرار، وغياب التخطيط، والتملص من الالتزامات، تبدو غرفة الصناعة التقليدية في عهد مرسلي أقرب إلى “الحريرة”، ليس بالمعنى الشعبي الذي يدل على الطبق المغربي الشهير، بل بالمعنى الرمزي لفوضى لا ملامح لها ولا بوصلة، يعيشها الصناع يوميًا.
فالرئيسة التي صعدت إلى موقعها بطريقة “يعرفها الجميع”، وفق تعبير المتابعين، فشلت في تقديم أي مبادرة نوعية تنصف الصناع أو تنقذهم من أزماتهم، بل على العكس، ساهمت في إضعاف صورة المؤسسة وإقبار آمال العديد من الحرفيين في النهوض بمهنهم.
من المسؤول؟
وإذا كان من حق الصناع التقليديين اليوم أن يتساءلوا عن مآل الثقة التي منحوها، فإن من واجب السلطات الوصية والمؤسسات الرقابية أن تتحرك لفتح ملف الغرفة، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بالتقصير، والغموض الذي يلفّ تدبير المال العام داخلها، وعدم تفعيل آليات التقييم والمحاسبة.
إن جليلة مرسلي مدعوة اليوم، قبل أي وقت مضى، إلى تقديم كشف حساب حقيقي، لا شعارات سياسية ولا خرجات إعلامية تبريرية، لأن القطاع لم يعد يحتمل مزيدًا من التجميل أو التعتيم، وعلى الصناع أن يعرفوا هل ما زالت الغرفة مؤهلة لحمل همومهم، أم أنها تحولت إلى مجرد واجهة فارغة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد