هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس تصعيدًا ملموسًا في مراقبة الأسواق، أعلن مجلس المنافسة عن قيام مصالح التحقيق والبحث التابعة له، بتاريخ 24 يونيو 2025، بعمليتي زيارة فجائية وحجز بمقر شركتين تنشطان في السوق الوطنية للتدقيق المالي والمحاسبي، وذلك بشبهة ارتكاب ممارسات منافية للمنافسة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن أدوات المجلس القانونية لمراقبة مدى احترام الفاعلين الاقتصاديين لقواعد التنافس الشريف، خاصة في قطاعات ذات طابع تقني وحساس كالخدمات المالية والمحاسبية، التي يُفترض فيها الاستقلالية والحياد والشفافية.
وأوضح بلاغ صادر عن مجلس المنافسة أن العمليتين نُفذتا بترخيص من وكيل الملك المختص، وبتأطير من ضباط الشرطة القضائية، وفقًا للمادة 72 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والتي تُتيح للمجلس صلاحية التدخل الميداني لجمع الأدلة في إطار التحقيقات في الممارسات المنافية لقواعد السوق، أو في حالات الإخلال بإلزامية التبليغ عن عمليات التركيز الاقتصادي.
ورغم الطابع الحاسم لهذا التدخل، شدد المجلس في بلاغه على أن إنجاز العمليتين لا يعني بالضرورة ثبوت المخالفات محل الشبهة، ولا يرتب أية مسؤولية مباشرة على الشركتين المعنيتين.
فالأمر لا يعدو كونه خطوة أولى في تحقيق شامل ومعمّق، ستخضع نتائجه لتقييم الهيئات التداولية للمجلس، التي تملك وحدها صلاحية إثبات الممارسات المنافية أو نفيها، وذلك عبر مسطرة مواجهة تكفل حقوق الدفاع.
وفي سياق حماية الضمانات القانونية، امتنع المجلس عن الكشف عن هوية الشركتين المعنيتين أو طبيعة المخالفات المحتملة، مراعاةً لمبدأ قرينة البراءة والحق في الدفاع، ما يعكس التزام المؤسسة بأعلى معايير النزاهة الإجرائية.
وتُعدّ زيارات الحجز الفجائية التي يُخولها القانون للمجلس، إحدى أهم أدوات المراقبة الفعلية التي تعزز قدرته على رصد السلوكيات الاحتكارية أو الاتفاقات الممنوعة بين الفاعلين الاقتصاديين، والتي قد تؤثر سلبًا على المنافسة وشفافية السوق، خصوصًا في المجالات التي تعتمد على الثقة والحياد المهني مثل التدقيق المالي والمحاسبي.
هذا التحرك يأتي أيضًا في وقت تعرف فيه السوق المغربية تحولات اقتصادية عميقة، تستدعي تعزيز آليات الرقابة وحماية التنافس العادل، خاصة مع تصاعد التركيز الاقتصادي لبعض الفاعلين في قطاعات استراتيجية.
بين الشفافية القانونية وصرامة الإجراءات، يبدو مجلس المنافسة مُصممًا على لعب دوره كمؤسسة رقابية مستقلة، قادرة على التصدي لأي انزلاق من شأنه أن يُقوض مبادئ المنافسة الشريفة.
لكن الأنظار ستتجه لاحقًا إلى نتائج هذا التحقيق، في انتظار ما ستُسفر عنه من قرارات قد تُعيد رسم خريطة التوازن داخل قطاع حساس، طالما وُصف بـ”الحيادي” لكن تُثار حوله بين الحين والآخر شبهات الاصطفاف والتمركز.
تعليقات الزوار