هبة زووم – فاس
عبّر محمد كريم بوخصاص، أستاذ الإعلام بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، عن قلقه العميق من مشروع القانون الجديد الذي أصدرته الحكومة لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن هذا النص التشريعي يمثل نكسة خطيرة للتنظيم الذاتي للصحافيين في المغرب، و”ضربًا صريحًا لمبدأ المساواة” الذي نص عليه القانون الأصلي للمجلس.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بـ”فيسبوك”، قال بوخصاص إن المشروع الجديد، الذي يأتي بعد عامين ونصف من التمديد والتدبير المؤقت، جاء ليكرّس التمييز بين مكونات الجسم الصحافي، حيث نصّ على انتخاب الصحافيين فقط، بينما اعتمد “الانتداب” لفئة الناشرين، في تغيير جوهري ومثير للجدل لطبيعة تمثيلية أعضاء المجلس.
وأوضح الأستاذ الجامعي أن القانون السابق كان ينص بوضوح على انتخاب 7 صحافيين و7 ناشرين بطريقة ديمقراطية تضمن تمثيلية مهنية متوازنة، قبل أن يفاجأ المتتبعون بالمشروع الحالي الذي يُقصي الناشرين من هذه الآلية الانتخابية، في انحراف عن فلسفة التنظيم الذاتي، وتراجع عن المكتسبات التي تحققت في هذا الباب.
وأضاف بوخصاص أن الحكومة لجأت إلى هذا المسار التشريعي بعد أن فشلت – أو تم إفشال – محاولة تنظيم انتخابات جديدة للمجلس، مشيرًا إلى أن ولاية المجلس السابق تم تمديدها لستة أشهر، تلتها فترة تدبير من طرف لجنة مؤقتة تأسست منذ أكثر من عامين، لكنها لم تنجح في تنفيذ ولا وعد واحد من وعودها، وفي مقدمتها تنظيم انتخابات ديمقراطية.
وتابع قائلا: “رغم كل ما يمكن أن يسجل من ملاحظات على أداء المجلس الوطني للصحافة في نسخته الأولى، والذي لم يقدم للرأي العام كشف حسابه إلى اليوم، فإن مجرد وجود مؤسسة تنظيم ذاتي مستقلة كان يُعتبر إنجازًا مغربيًا في المنطقة، لكن للأسف هذا الإنجاز توقف منذ أكتوبر 2022”.
ويرى مراقبون أن موقف بوخصاص يُعبر عن قلق أوسع يسود أوساط الصحافيين والإعلاميين، من التوجه الجديد الذي تسلكه الحكومة، والذي قد يُفضي إلى تحجيم دور الصحافة المستقلة وتحويل المجلس الوطني إلى هيئة إدارية خاضعة للسلطة التنفيذية، بدل أن يكون إطارًا ديمقراطيًا للتنظيم الذاتي كما ينص على ذلك الفصل 28 من دستور المملكة.
هذا ويُنتظر أن تثير فصول هذا المشروع الجديد جدلاً واسعًا داخل الأوساط المهنية والحقوقية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بفتح نقاش وطني حقيقي يُعيد الاعتبار للمهنية، ويضع حدًا لمحاولات التحكم في الحقل الإعلامي تحت يافطة التنظيم.
تعليقات الزوار