شارع محمد السادس بقصبة تادلة مرآة مهملة لرمزية ملكية تستغيث

هبة زووم – قصبة تادلة
وسط مدينة قصبة تادلة، يمتد شارع محمد السادس، أحد أبرز محاورها الحيوية وأكثرها رمزية، بوصفه طريقًا رئيسيًا يربط قلب المدينة بعدد من أحيائها، وباعتباره يحمل اسم ملك البلاد.
غير أن الزائر لهذا الشارع لن يجد أمامه سوى صورة قاتمة لحالة عمرانية متدهورة، وواقع حضري صادم يعكس التناقض الصارخ بين رمزية الاسم ومأساوية الحال.
في هذا الفضاء الذي يُفترض أن يعكس هيبة الدولة وكرامة المواطن، تتراكم الحفر والتشققات على الإسفلت، وتنعدم الإنارة العمومية، فيما تتحول الأرصفة إلى عوائق للمارة بفعل الإهمال المتواصل.
الحديقة الصغيرة التي تتوسط الشارع كانت يومًا ما متنفسًا لساكنة المنطقة، لكن اليوم لم تعد سوى بؤرة للإهمال، حيث المقاعد إما مكسورة أو اختفت كليًا، والمساحات الخضراء تحولت إلى بقع ترابية تعج بالنفايات، وفي ظل غياب عمليات التشجير والصيانة، فقدت الحديقة روحها، كما فقد الشارع بهاءه الحضري.
تفاقمت فوضى استغلال الشارع بفعل توقف الشاحنات العشوائي، ما حول هذا المحور الحيوي إلى موقف كبير ومعرقل لحركة السير. أما النظافة، فحدث ولا حرج؛ فالشارع يغرق في الأزبال المتراكمة، خصوصاً قرب محطة الوقود ومداخل الشارع، حيث تحولت الحاويات المهترئة إلى مصدر روائح كريهة، تتسرب منها عصارة النفايات، وسط غياب صارخ لأي رقابة أو تدخل من الجهات المسؤولة.
أمام هذا الوضع الكارثي، تتزايد تساؤلات المواطنين: لماذا لا يحظى هذا الشارع بأي عناية؟ وهل المجلس الجماعي بقصبة تادلة في قطيعة تامة مع مفاهيم المواطنة والتاريخ والرمزية الوطنية؟ وما مبرر صرف ميزانيات ضخمة على مهرجانات ترفيهية وفرق غنائية باهظة التكاليف، في وقت تعاني فيه البنيات التحتية من حالة يرثى لها؟
في خضم هذه الفوضى، يتساءل السكان بمرارة عن أولويات المجلس البلدي، الذي يبدو أنه غير معني بإصلاح ما يُفترض أن يكون واجهة المدينة، بل ومصدر فخر واعتزاز جماعي، طالما أنه يحمل اسم جلالة الملك محمد السادس.
إن ساكنة قصبة تادلة، وهي ترى شارعا بهذا الوزن الرمزي يغرق في الإهمال، لا تطالب بالمستحيل، بل بأبسط شروط الكرامة الحضرية: إعادة تزفيت الشارع، ترميم الأرصفة، توفير الإنارة العمومية، تنظيف المساحات المهملة، تشجير الحديقة، وتركيب لافتات تليق بالاسم الذي يحمله.
في النهاية، شارع محمد السادس ليس مجرد طريق معبّد، بل مرآة تعكس صورة المدينة وساكنتها. إبقاؤه على هذا النحو المهين لا يُعد فقط تقصيرًا في العمل الجماعي، بل يحمل في طياته إهانة غير معلنة للرمزية الملكية.
فهل يتحرك المجلس البلدي قبل فوات الأوان، أم أن الصراعات السياسية ستكون أقوى من صوت المواطنة والانتماء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد