سانشيز يهزّ أركان الدبلوماسية الأوروبية: لا شراكة مع كيان يرتكب الإبادة في غزة

هبة زووم – متابعات
في خطوة غير مسبوقة، فجّر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قنبلة سياسية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، حين دعا، صباح اليوم الجمعة 11 يوليوز، إلى تعليق فوري لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، معتبرًا أن الدولة العبرية ترتكب جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ما يجعل استمرار الشراكة معها وصمة عار أخلاقية وسياسية على جبين أوروبا.
وخلال خطاب أمام البرلمان الإسباني، وجه سانشيز انتقادات لاذعة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن ما تقوم به إسرائيل سيُسجل في التاريخ باعتباره أحد أحلك فصول القرن الحادي والعشرين، على حد تعبيره.
وأضاف أن الرد الأوروبي حتى الآن لم يرقَ إلى مستوى الجريمة المرتكبة، بل يعكس تواطؤًا صامتًا محفوفًا بالتردد والحسابات السياسية الضيقة.
وقال سانشيز، وفق ما نقلته وكالة الأناضول وموقع “القدس العربي”: “لا يمكن لأي طرف يدوس على المبادئ المؤسسة للاتحاد الأوروبي، ويستخدم الجوع كسلاح لإبادة شعب بأكمله، أن يُعامل كشريك موثوق. فلسطين اليوم تنزف، وغزة تختنق تحت الحصار، وأوروبا تراقب في صمت”.
وواصل رئيس الحكومة الإسبانية هجومه قائلاً: “لا يمكننا أن نكون شركاء في أكبر إبادة جماعية يشهدها هذا القرن، لا باسم الواقعية السياسية، ولا تحت يافطة المصالح الجيوستراتيجية. نتنياهو يرتكب ما يُتهم به بوتين في أوكرانيا، فهل الكيل بمكيالين أصبح مبدأً أوروبيًا جديدًا؟”.
تصريحات سانشيز لم تكن مجرد موقف عابر، بل تُؤشر إلى تحول حقيقي في بوصلة السياسة الخارجية الإسبانية، وتكشف حجم الهوة التي بدأت تتسع داخل الاتحاد الأوروبي نفسه بين دول تدعو للردع والمحاسبة، وأخرى تكتفي بالبيانات الرمادية.
وفي سياق التوترات الجيوسياسية العالمية، فإن دعوة مدريد لتعليق الشراكة مع إسرائيل، تعني ضربًا مباشرًا في أسس العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي لطالما شكلت غطاء دوليًا لحصانة الاحتلال من المساءلة.
ويأتي هذا التصعيد من طرف سانشيز في وقت تزداد فيه وتيرة الجرائم الإسرائيلية في غزة، حيث يتواصل القصف، ويُمنع وصول المساعدات الإنسانية، ويُستخدم الحصار كسلاح استراتيجي لتجويع السكان المدنيين، بحسب تقارير أممية. وعلى الرغم من كل ذلك، لا يزال الاتحاد الأوروبي يُغضّ الطرف، مكتفيًا بدور المراقب الصامت.
خطاب سانشيز، إذن، يُمثّل نداء ضمير وسط ضجيج المصالح، ورسالة إلى باقي زعماء أوروبا أن “السكوت ليس حيادًا، بل تواطؤ”. فهل ستُصغي بروكسيل؟ وهل سيجرؤ الاتحاد الأوروبي، الذي لطالما تغنى بحقوق الإنسان، على اتخاذ موقف حاسم يُعيد شيئًا من التوازن الأخلاقي لسياساته الخارجية؟
حتى الآن، تبدو إسبانيا وحدها من تكسر جدار الصمت، بينما يتشبث الآخرون بمظلة “الشرعية الدولية” التي تتهاوى كل يوم تحت وطأة دماء الأطفال في غزة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد