سطات في مفترق حاسم.. هل يُعقل أن يُعوَّل على رئيس قسم الجماعات المحلية مهندس النكبات لصناعة التغيير؟
هبة زووم – أحمد الفيلالي
تمر مدينة سطات بلحظة فارقة ومضطربة في آن، تَبرز فيها التطلعات الشعبية لإصلاح حقيقي يعيد الاعتبار لعاصمة الشاوية، ويُخرجها من دائرة التهميش والركود التنموي، في ظل واقع سياسي ومحلي متشظٍ، يشوبه تداخل فاضح للمصالح و”خلية فساد” لا تزال تتحرك في الخفاء.
منذ تعيين العامل محمد علي حبوها، شهدت المدينة تحركات أولية بُورك أغلبها من طرف الفاعلين والمتابعين، على أمل فتح صفحة جديدة تقطع مع ممارسات العهد السابق، غير أن استمرار بعض الوجوه الإدارية نفسها، التي وُصفت بكونها جزءاً من منظومة العبث، يضع هذا الأمل في مهب الريح.
في مقدمة هؤلاء، يبرز اسم رئيس قسم الجماعات المحلية، الذي أصبح مثار جدل حاد في أوساط المنتخبين وفعاليات المجتمع المحلي، نظراً لتاريخه المرتبط بــ”هندسة النكبات”، على حد وصف بعض المصادر، وضلوعه سابقًا في تنسيق “رحلات” العامل السابق إلى وجهات سياحية مثل “ماربيا”، بإيعاز صريح لرؤساء جماعات بأن “يفهموا رأسهم”، في إشارة إلى مساهمته في خلق مناخ من التواطؤ مقابل الامتيازات.
اليوم، وفي ظل الحديث عن قطيعة مع ممارسات الماضي، يطرح الرأي العام المحلي سؤالاً صريحًا ومحرجًا: كيف لشخص بهذه الخلفية أن يتحول فجأة إلى “فقيه إداري” وركن أساسي في مشروع الإصلاح؟ وأي إشارات ترسل للساكنة حين يُبقي العامل الجديد على من راكموا ملفات فاحت روائحها في أفضل الحالات، ونسجوا علاقات رمادية مع المنتخبين و”أولياء الغنيمة” في الإدارة؟
نفس الشكوك تطال مدير ديوان العامل، الذي يُفترض أن يكون “مرآة العامل”، لكنه حسب فاعلين محليين، يميل إلى المنطقة الرمادية في التعامل، بدل أن يكون حاسمًا نزيهًا شفافًا كما تقتضي المرحلة.
إن سطات، التي تحمّلت لسنوات نتائج قرارات مرتجلة، ومشاريع ورقية، وتهميشًا ممنهجًا، تحتاج اليوم إلى رجة قوية على مستوى القيادة والتأطير الإداري والسياسي، تنطلق من تطهير البيت الداخلي لعمالة الإقليم، قبل الحديث عن أي رؤية تنموية.
إن الحديث عن التنمية ليس ترفًا خطابيا، بل هو معركة أخلاقية وتاريخية تقتضي كسر حلقة التواطؤ والزبونية والمحسوبية. ومن دون ذلك، ستظل سطات تائهة بين شعارات جوفاء ونخب معطوبة، لا تملك لا الشجاعة ولا الكفاءة لقيادة تحول حقيقي.
فما الجدوى من فتح أوراش إنمائية على الورق، فيما الخيوط الحقيقية لا تزال في يد نفس “العقل الإداري المتواطئ”، الذي يجيد فن التمويه والتجميل، لكنه عاجز عن هندسة مستقبل نزيه للمدينة وساكنتها؟
إنها ساعة الحقيقة. فإما التغيير الجذري، أو استمرار المأساة في شكل إدارة برتوشات، تخفي تحتها نفس الأورام القديمة.