مسيرة الكرامة تهزّ صمت الحكومة.. ائتلاف مدني يدعو للاستجابة العاجلة لساكنة آيت بوكماز

هبة زووم – بني ملال
في مشهد أعاد إلى الأذهان سؤال العلاقة المهزوزة بين الدولة والمناطق الجبلية، خرجت ساكنة آيت بوكماز، صباح أول أمس، في مسيرة احتجاجية سلمية باتجاه مقر عمالة إقليم أزيلال، رافعة شعارًا واحدًا: “كفى من التهميش… كفى من الانتظار”.
الرجال والنساء، الشيوخ والشباب، وحتى الأطفال، جميعهم ساروا على الأقدام، في لحظة وصفها الائتلاف المدني من أجل الجبل بـ”الفارقة” في مسار التفاعل بين “المجال الجبلي والدولة المغربية”.
وفي بلاغ صادر عنه، اعتبر الائتلاف أن هذه المسيرة ليست فقط ردّ فعل على واقع ظرفي، بل هي تعبير حضاري عميق عن عقود من الإقصاء التنموي الممنهج، الذي حوّل مناطق بكاملها، وفي مقدمتها آيت بوكماز، إلى “نقاط عمياء” لا تراها السياسات العمومية.
وأبرز البلاغ أن سكان الجبل سئموا من الشعور بالهامشية، في وطن يُفترض أنه يحتضن أبناءه جميعًا، مذكّرا بأن مطالب الساكنة لا تتعدى الحد الأدنى من الكرامة والعيش اللائق: الولوج إلى الصحة، وجودة التعليم، وبنية تحتية تحفظ ماء الوجه.
وفي مفارقة لافتة، شدد الائتلاف المدني على أن ما يطلبه سكان الجبل ليس ريعًا ولا امتيازًا، بل هو حق دستوري ومكون أساسي في الانتماء للوطن. وطالب الحكومة والسلطات المعنية بـتجاوب فوري ومسؤول مع مطالب ساكنة آيت بوكماز، مؤكدًا أن أي تأجيل إضافي سيُعمّق الجراح ويُفاقم الإحباط ويهدد التماسك الوطني.
ووجه البلاغ تحذيرًا واضحًا من مغبة استمرار الدولة في تجاهل قضايا الجبل، معتبرًا أن الإقصاء التنموي يُقوّض أسس التماسك الاجتماعي، ويُضعف فرص نجاح أي نموذج تنموي وطني، كما يسيء لصورة المغرب في الداخل والخارج، ويشكك في جدية التزاماتها تجاه أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ما يتعلق بتأهيل المناطق الجبلية الهشة.
وأشاد الائتلاف بالنضج الحضاري والوعي الحقوقي الذي طبع احتجاجات الساكنة، معتبرًا أن ما شهدته آيت بوكماز ليس إلا جرس إنذار جديد، يُنذر بأن الجبل لم يعد يقبل بلعب دور المتفرّج في مسلسل تنموي لا يُمثله ولا يخدم مصالحه.
وفي خضم هذه الأحداث، يتأكد مرة أخرى أن العدالة المجالية لم تعد ترفًا سياسيا، بل باتت شرطًا جوهريًا لأي تحول تنموي حقيقي. فهل تتحرك الحكومة لإعادة رسم علاقتها بالمغرب الجبلي؟ أم سيبقى صوت الجبل صدى في وادٍ لا يُنصت إليه؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد