هبة زووم – حسن لعشير
في تطور مثير وغير مسبوق، تفجّرت فضيحة مدوية تهزّ ميناء كابيلا مرينا الساحلي، التابع ترابيا لعمالة المضيق الفنيدق، بعد أن تقدّم مواطن يُدعى “م.س”، عبر دفاعه من هيئة المحامين بالرباط، بشكاية رسمية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، تتضمن اتهامات ثقيلة موجهة إلى المسؤول عن الشركة المفوض لها تدبير هذا المرفق البحري.
وتضمنت الشكاية، التي اطلعت عليها “هبة زووم”، تفاصيل صادمة عن خروقات وتجاوزات وصفها المشتكي بالخطيرة، مستعرضًا ما اعتبره ممارسات ممنهجة تتراوح بين النصب والابتزاز وسوء التدبير المالي والإداري.
وقد كشف المشتكي عن لجوء المسؤول إلى فرض تسعيرات عشوائية غير مؤطرة بأي مرجعية قانونية، وإصدار فواتير مزدوجة، واستلام مبالغ مالية نقدًا من المرتفقين دون تسليم أي وصولات أو وثائق محاسباتية، ما يفتح الباب أمام شُبهات قوية تتعلق بالتهرب الضريبي وربما الاختلاس.
وفي تصعيد لافت، أرفق المشتكي شكايته بوثائق ومعطيات دقيقة، مطالبًا بفتح تحقيق مستعجل في الوقائع، ومشيرًا إلى أنه يتوفر على لائحة شهود مستعدين للإدلاء بإفاداتهم أمام الضابطة القضائية والنيابة العامة.
كما بادر إلى توجيه نسخة من الشكاية إلى عامل عمالة المضيق الفنيدق، من أجل التدخل الفوري لوقف ما وصفه بـ”الاختلالات المستمرة والممنهجة في تدبير ميناء كابيلا مرينا”.
ومن بين الوقائع المثيرة التي وردت في الشكاية، قيام المسؤول عن التسيير ببيع “عقود رسو” دون سند قانوني، وفرض أداءات مالية عن سنوات مقبلة بشكل قسري، مرفوقة بتهديدات مبطنة، مع الامتناع عن تسليم العقود القانونية رغم الأداء الكامل من طرف المرتفقين.
واعتبر المشتكي أن هذه الممارسات تمثل شكلًا من “الابتزاز الإداري” غير المقبول في مرفق عمومي يُفترض فيه الشفافية والنزاهة في التسيير.
كما تحدثت الشكاية عن “سلوك مهين” و”احتقار علني” في تعامل المسؤول مع أصحاب القوارب، ما ساهم في تأزيم العلاقة بين إدارة الميناء والمرتفقين، ودفع بعدد منهم إلى التهديد بالتصعيد عبر كل القنوات القانونية والمؤسساتية.
وتكمن خطورة هذه القضية في أن الميناء المعني يُعد من بين المرافق البحرية الحساسة بالمنطقة الشمالية، وتُعوّل عليه السلطات لتحقيق دينامية سياحية واقتصادية متجددة، ما يجعل أي اختلالات في تدبيره تهديدًا مباشرًا لسمعة المنطقة ولثقة المستثمرين والمرتفقين.
وتبقى الكرة الآن في ملعب القضاء، من أجل فتح تحقيق شفاف وسريع في هذه الاتهامات الخطيرة، التي تطال مسؤولًا في موقع حساس، وتستدعي تدخلاً صارمًا من الجهات الرقابية المعنية، بدءًا من وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، مرورًا بالنيابة العامة، وصولًا إلى السلطات الترابية التي توصلت بشكايات متعددة في هذا الصدد.
ويبقى الأمل معقودًا على أن يشكل هذا الملف بداية لفتح ملفات أخرى قد تكون مطمورة في كواليس عدد من الموانئ المغربية، حيث لا تزال بعض الممارسات خارج نطاق المحاسبة، رغم الشعارات الكبرى حول الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تعليقات الزوار