هبة زووم – محمد خطاري
تفجرت قضية جديدة تهز أركان الشأن المحلي بجماعة اغريس العلوي بإقليم الرشيدية، بعدما كشف المستشار الجماعي مصطفى حطي، في تدوينة مثيرة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن معطيات خطيرة تتعلق بشبهات فساد إداري ومالي تطال الجماعة، مرفوقة بتلميحٍ إلى “اعتراف ضمني بالاختلاس” منسوب إلى الرئيس الحالي للمجلس الجماعي.
وقال المستشار حطي، الذي تم الاستماع إليه مؤخرًا من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في سياق البحث حول شبهة الفساد المالي بالجماعة، إنه تذكّر مقولةً مثيرة نُسبت إلى الرئيس الحالي حين كان في صفوف المعارضة خلال الولاية السابقة (2016-2021)، إذ قال حينها أمام أعضاء المجلس: “راه سرقنا ونجمنا”.
ويؤكد حطي أن هذه العبارة “المتداولة بين الأوساط المحلية” قد تكون مدوّنة فعلاً في محاضر رسمية لدورات المجلس الجماعي ومؤشرًا عليها من طرف السلطات الولائية، وهو ما يشكّل، حسب قوله، قرينة خطيرة على وجود شبهة اعتراف بالتصرف غير المشروع في المال العام، بما يرقى إلى أفعال قد تندرج في نطاق الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي المغربي، لاسيما جرائم الاختلاس أو التبديد أو استغلال النفوذ.
وفي تدوينته، دعا المستشار الجماعي الجهات المختصة، وعلى رأسها المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، إلى فتح تحقيق شامل ودقيق في الموضوع، مؤكداً أن زيارة مرتقبة للمفتشية إلى مصالح الجماعة تمثل “فرصة لكشف الحقيقة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
كما شدد المتحدث على أن حماية المال العام واجب وطني لا يقبل المساومة، وأن التراخي في مثل هذه الملفات من شأنه أن “يعمّق فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرّس الإفلات من العقاب”.
ويأتي هذا التطور في وقتٍ تعرف فيه جماعات ترابية عدة على مستوى جهة درعة تافيلالت حالة استنفار إداري وقانوني بعد ورود تقارير تفتيشية تشير إلى اختلالات في التسيير وتدبير الصفقات العمومية، وسط دعوات حقوقية متزايدة إلى تمكين أجهزة المراقبة من صلاحيات أوسع في تتبع مسار المال العام على المستوى المحلي.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: هل سيكشف التحقيق المنتظر خيوط “السرقة المعلنة” التي تحدث عنها المستشار الجماعي؟ أم أن الملف سينضم إلى قائمة القضايا التي تُطوى تحت شعار “سرقنا ونجمنا”؟
تعليقات الزوار