ملف التقاعد يشتعل من جديد.. الكونفدرالية تحذر الحكومة من “التفرد” وتطالب بمقاربة عادلة ومنصفة

هبة زووم – الرباط
في خضم نقاش اجتماعي متصاعد حول مستقبل أنظمة التقاعد بالمغرب، خرجت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بموقف حازم، داعية إلى إصلاح شامل وعادل لا يمس بمكتسبات الطبقة العاملة ولا يحملها أعباءً جديدة.
البيان الصادر عن الكونفدرالية، عقب اجتماع جمعها برئيس الحكومة عزيز أخنوش يوم الخميس، وضع الخطوط الحمراء التي ترى المنظمة النقابية أن تجاوزها سيفتح الباب أمام مواجهة اجتماعية لا تُحمد عقباها، مؤكدة أن أي محاولة لتمرير قرارات أحادية الجانب أو فرض إصلاحات متسرعة ستُواجَه بموقف نضالي صارم من طرفها ومن طرف الشغيلة المغربية.
وأكدت الكونفدرالية في بيانها أن على الدولة، قبل أن تطلب من المواطنين “شد الحزام”، أن تقوم بواجباتها، أولها تأدية ما بذمتها من ديون تجاه الصناديق المعنية بالتقاعد، وثانيها تفعيل سياسات فعلية لمحاربة البطالة وتوسيع قاعدة المنخرطين، بدل الاستمرار في منطق تحميل الشغيلة تبعات اختلالات بنيوية راكمتها الحكومات المتعاقبة.
النقابة شددت على مبدأ “المساهمة بالثلثين” باعتباره أحد أعمدة العدالة الاجتماعية، مطالبة في السياق ذاته بفرض التصريح بجميع الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كخطوة ضرورية لإنقاذ منظومة مهددة بالإفلاس بفعل التهرب من الانخراطات، أكثر مما هي مهددة بسبب طبيعتها أو نمط اشتغالها.
كما عبّرت الكونفدرالية عن رفضها القاطع للمساس بتقييم معاشات نظام RCAR، معتبرة أن أي تراجع في هذا الباب سيكون بمثابة ضربة جديدة للثقة بين الدولة ومتقاعديها. الثقة نفسها التي تآكلت بفعل استمرار تهميش فئة المتقاعدين من الزيادات العامة، وارتفاع كلفة المعيشة وسط غياب أي دعم حقيقي.
وفي رسالة واضحة للحكومة، دعت الكونفدرالية إلى الكفّ عن التهويل في ما يخص الوضعية المالية لأنظمة التقاعد، مطالبة بالكشف عن الأرقام الدقيقة والمُحيَّنة، وفتح نقاش جدي ومعمّق تشارك فيه كل الأطراف الاجتماعية، بعيدًا عن منطق فرض الأمر الواقع.
وفي ختام اللقاء، تم الاتفاق على استئناف جلسات التفاوض داخل اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد خلال شهر شتنبر المقبل، دون فرض سقف زمني ضاغط، وهو ما اعتبرته النقابة “هدنة مؤقتة” مشروطة بجدية الحوار ورغبة الحكومة في اعتماد مقاربة شراكية حقيقية.
بهذا الموقف، تكون الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قد وضعت الحكومة أمام مسؤولياتها، ورفعت منسوب الترقب الشعبي لمسار هذا الملف الذي لا يحتمل المزيد من التردد أو الارتجال، لأن التقاعد ليس امتيازًا كما تُروّج بعض الخطابات، بل هو حق مُستحق بعد سنوات من العطاء والاقتطاعات الشهرية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد