هبة زووم – متابعات
في مشهد يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية، يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة أيامًا قاسية من الجوع والموت البطيء، نتيجة الحصار الإسرائيلي المطبق الذي يمنع إدخال المواد الغذائية والإنسانية، وسط تحذيرات من تفشي المجاعة بشكل غير مسبوق، بعد أن غصّت المستشفيات بحالات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمسنين والنساء.
وتكشف شهادات ميدانية صادمة من داخل القطاع أن عشرات العائلات لم تتناول أي وجبة غذائية منذ أيام، في وقت تحول فيه البحث عن الطعام إلى معركة بقاء يومية لا يملك فيها المدنيون غير الأمل الهش وسط الأنقاض.
وفي ظل هذا الواقع المفجع، تبدو غزة مقبلة على أسوأ مجاعة في تاريخها الحديث، وسط تجاهل دولي مطبق، يرقى إلى حد التواطؤ الأخلاقي والسياسي مع آلة القتل والحصار.
لكن الموت في غزة لا يطرق باب الجوع فقط، بل ينهمر أيضًا من السماء والرصاص. ففي الوقت الذي تفتك فيه المجاعة بالأجساد المنهكة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه العنيف على الأحياء والمناطق السكنية المكتظة، في استهداف ممنهج للبنية التحتية والإنسان.
والأسوأ من ذلك، أن المجوعين الذين يصطفون أمام مراكز توزيع الغذاء المرتبطة بقواعد الاحتلال، يتحولون إلى أهداف مباشرة لنيران القناصة، في مشهد عبثي تتكامل فيه أدوات الإبادة: الجوع، والقصف، والرصاص.
وفي تطور خطير، أقدمت قوات الاحتلال للمرة الأولى على إصدار أوامر إخلاء جماعية في المناطق الغربية من مدينة دير البلح، بالتزامن مع قصف جوي مكثف طال المنازل والمراكز الحيوية.
ولم يمض وقت طويل حتى أطلق الجيش الإسرائيلي عملية برية في المدينة، شملت عمليات تجريف واسعة ومحاصرة لمقار إغاثية جنوب غرب دير البلح، في خرق سافر لكل الأعراف الدولية التي تحمي المنشآت الإنسانية والطبية زمن النزاعات.
إن هذا التصعيد الإسرائيلي الجديد في وسط قطاع غزة، في وقت يموت فيه الناس جوعًا، يكرّس منطق العقاب الجماعي الذي تنتهجه تل أبيب ضد أكثر من مليوني إنسان محاصر، في ظل شلل واضح للمنظومة الدولية التي تبدو غير قادرة أو غير راغبة في وقف الانهيار الإنساني في القطاع.
وفي هذا السياق، ترتفع أصوات فلسطينية ودولية تطالب بفتح ممرات إنسانية عاجلة، وإدخال مساعدات غذائية وطبية دون شروط، في محاولة يائسة لتفادي انهيار شامل ستكون له تداعيات كارثية على المستويين الإنساني والسياسي.
فغزة، اليوم، لا تحتاج فقط إلى تضامن شعاراتي أو إدانات لفظية، بل إلى تحرك عاجل وفعلي، يضع حدًا لجريمة الجوع الجماعي التي ترتكب على مرأى ومسمع العالم. فالتاريخ لا يرحم، والصمت لا يعفي من المسؤولية.
تعليقات الزوار