الحوز.. حين يغدو القانون خادماً للأقوياء وصامتاً عن الضعفاء

هبة زووم – الحوز
حين يتحوّل الفساد إلى عرف، والعبث الإداري إلى عادة، يفقد القانون هيبته ويُختزل دور الدولة في خدمة الأقوياء، حتى ولو كان ذلك على حساب المستضعفين.
هذا هو المشهد الذي يرسمه اليوم واقع إقليم الحوز تحت إشراف العامل عمر التويمي بنشيخي، الذي بات اسمه يقترن لدى متتبعي الشأن المحلي بسلطة جامحة لا تُساءَل، وتنمية معلّقة لا تتحقق.
من العبث إذن أن نحاول البحث عن أسباب فشل التنمية في الحوز. فالجواب، كما يردده كثيرون، يكمن في غلبة منطق الغاب على منطق القانون، وفي صمت المؤسسات عن الخروقات المتكررة التي يتداولها المواطنون، دون أن تجد لها طريقًا إلى المحاسبة.
فهل من المقبول، بعد كل هذا، أن نُفاجأ إذا تحوّل “فاسد الأمس” إلى “واعظ اليوم”، يوزّع الفتاوى ويقدّم نفسه حاميًا للمنظومة الأخلاقية؟ وهل ما يزال من حقنا أن ننتظر إصلاحًا في إقليم تُكتب يومياته على مقاس المصالح والولاءات، لا على قاعدة العدالة والمسؤولية؟
لقد بات الناس في الحوز يدركون جيدًا أن القانون، كما يُطبّق، ليس أكثر من ميزان بلا كفة، وأن الديمقراطية ليست سوى قشرة رقيقة تخفي وراءها نزعة التسلط والاستحواذ.
وتكاد حادثة سيارة الدولة، التي ارتبطت بالعامل بنشيخي حين كان في حالة نشاط بمدينة الدار البيضاء – حسب ما يتداوله الرأي العام – تلخص منطق الحصانة الممنوحة، لا للكفاءة أو للنزاهة، بل لمن يملكون أدوات النفوذ ويعرفون كيف يسيطرون على المشهد ولو على طريقتهم.
إنّ المسؤولية، كما تُمارَس في الحوز، تحوّلت إلى أداة للتسلّط، في وقتٍ تحتاج فيه المنطقة إلى من يُنقذها من العزلة والتهميش، لا من يغرقها أكثر في دوامة الأعذار والتبريرات والظهور في صورة الضحية.
فهل يستمر العامل في دغدغة المشاعر، أم يمتلك الجرأة ليصارح المواطنين بأن آلة التنمية لم تعد تشتغل؟ أم أن التغطية على الفشل سيظل هو الحل المُعتمد حتى إشعار آخر؟
قد يقول البعض إن الزمن كفيل بكشف كل شيء، ولكن إلى ذلك الحين، يُطلب من ساكنة الحوز أن تتحمّل مزيداً من الخيبات، وأن تبقى شاهدة على غزوات لا يربح فيها أحد سوى أصحاب النفوذ.
وفي النهاية، لا يمكن لشعبٍ جُرّد من الثقة في مؤسساته أن يتفاءل بمستقبل تُدار فيه الأمور بمنطق “دعها تسير كما يشتهي الأقوى”. ومع ذلك، يظل الأمل معلّقًا على يقظة الضمائر، وإن وُلدت متأخّرة، لأن الفرج – كما يقول المثل – لا يولد إلا بألم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد