هبة زووم – الرباط
أثار مشروع المرسوم الحكومي المتعلق بإلزام مؤسسات التعليم الخصوصي بتقديم خدمات تعليمية مجانية لفائدة أبناء الأسر المعوزة والأشخاص في وضعية إعاقة أو هشاشة، حالة من الارتباك داخل القطاع، وسط تحذيرات من تداعياته على التوازن المالي للمؤسسات التربوية الخاصة، وتهديده المحتمل للاستثمار في المجال.
وفي محاولة لامتصاص الغضب وتهدئة الأجواء، خرج وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بتوضيح رسمي خلال اجتماع عقده الخميس 24 يوليوز 2025 مع ممثلي أبرز الهيئات المهنية للتعليم المدرسي الخصوصي، حيث أكد أن مشروع المرسوم رقم 2.21.81 لن يدخل حيّز التنفيذ خلال الموسم الدراسي المقبل.
وأوضح برادة أن الوزارة قررت إحالة المشروع على اللجنة المشتركة الدائمة، قصد تعميق النقاش حول مضامينه في إطار تشاركي، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المؤسسات الخاصة، ومتطلبات الجودة التربوية، وكذا إكراهات الاستثمار والموارد البشرية داخل القطاع.
اللقاء عرف مشاركة ممثلين عن كل من رابطة التعليم الخاص بالمغرب، وفيدرالية التعليم الخاص التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، إضافة إلى الهيئة الوطنية لمؤسسات التعليم والتكوين الخاص، واتحاد التعليم والتكوين الحر بالمغرب.
وعبر المتدخلون خلال الاجتماع عن قلقهم الشديد من مضامين المشروع، محذرين من انعكاساته المحتملة على استقرار مئات المؤسسات التعليمية، وعلى القدرة التنافسية للقطاع الذي يعتبر أحد مكونات المنظومة الوطنية، ويشغل آلاف الأطر التربوية والإدارية.
واعتبرت الهيئات المهنية أن فرض مجانية جزئية بشكل قانوني وإلزامي، دون تحديد دقيق للمعايير والتمويل الموازي، قد يؤدي إلى إنهاك مؤسسات التعليم الخصوصي، ويدفع بعضها نحو الإفلاس، خاصة الصغرى والمتوسطة منها، التي تعاني أصلًا من ارتفاع التكاليف التشغيلية وانخفاض هامش الربح.
في الوقت الذي يُنظر فيه إلى مشروع المرسوم على أنه يحمل بُعدًا تضامنيًا نبيلًا، يستند إلى مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ترى الجهات الممثلة للقطاع أن أي إلزام قانوني يجب أن يُوازيه دعم حكومي مباشر أو إعفاءات ضريبية، حتى لا تتحول “المجانية” إلى عبء إضافي يُقوض استمرارية المؤسسات.
ويُعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية التوزيع العادل للمهام بين القطاعين العمومي والخصوصي، في إطار رؤية مندمجة لإصلاح المدرسة المغربية، كما يسلط الضوء على غياب آليات دعم واضحة للتعليم الخاص الذي يشكل حاليًا ملاذًا لآلاف الأسر في ظل اكتظاظ المدرسة العمومية ونقائص بنيتها التحتية.
ويُنتظر أن تفتح اللجنة المشتركة، التي سيُحال عليها النص، مشاورات تقنية وتربوية معمقة، بمشاركة كل الأطراف، من أجل بلورة صيغة متوازنة تضمن حق الفئات الهشة في تعليم جيد، دون الإضرار بالتوازنات المالية لمؤسسات التعليم الخصوصي.
وفي هذا السياق، دعا عدد من المهنيين إلى إطلاق صندوق تضامني للتعليم يُمول من ميزانية الدولة ومساهمات المؤسسات الكبرى، ويُخصص لدعم تمدرس الأطفال المعوزين داخل القطاع الخاص، وفق معايير شفافة وآليات تعاقدية تضمن الاستمرارية والجودة.
ومع تعليق تنفيذ المرسوم وتأجيله إلى ما بعد التشاور، يأمل الفاعلون في الوصول إلى حلول وسط تحفظ مبدأ الإنصاف، دون المساس بالاستثمار التربوي أو زعزعة الاستقرار المهني داخل قطاع يشغّل قرابة 100 ألف موظف.
تعليقات الزوار